التعايش السلمي بين اليهود والعرب :
من الفصل الثامن عشر كتاب "جورج حبش الثوريون لا يموتون أبدا " ( الجزء الخامس والأخير )

 
 

المصدر: حوار : جورج مالبرينو

 
 

 س : هل هناك فرق، بالنسبة لك، بين اليسار واليمين الإسرائيليين؟
هل إقامة سلام مع حزب العمل هي أكثر سهولة منها مع حزب الليكود؟
ج : الفرق الوحيد بين اليسار والليكود يكمن في أن البعض يبدي مرونة أكثر مما يبديه البعض الآخر.
ومع ذلك، وسواء تعلق الأمر باليسار أو بالليكود، فإن الفريقين يتخذان المواقف نفسها تجاه المسائل الهامة المتعلقة بالقدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وإزالة المستوطنات.
فاليسار لن يتراجع مطلقاً، شأنه شأن الليكود، في ما يخص هذه المسائل.
وأنا أعتقد أنهما يشكلان وجهين لعملة واحدة. هناك الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي يظل حزباً غير صهيوني، ولكن جميع التشكيلات الأخرى تتشابه مواقفها في أوقات الأزمات في الأمور الأساسية.
س : هل بين القادة الإسرائيليين، من دافيد بن غوريون إلى إيهود أولمرت، من تعترف له بمزايا خاصة؟
ج : كلهم صهاينة في نظري. إنهم يطمحون جميعاً إلى فرض الهيمنة الصهيونية على العالم العربي بأسره.
س : إذن اليسار واليمين في إسرائيل كلاهما صهيوني. هل يعني ذلك أن جميع الأحزاب تتبنى مبادئ لا تنسجم مع مطالبكم؟
ج : هناك قوى يهودية عديدة لا شأن لها بالتوجهات الصهيونية المعروفة.
 الحزب الشيوعي هو غير صهيوني، كما سبق وقلت، وكذلك بالنسبة إلى جماعة ناتوري كارتا.
س : لكن هذه القوى تظل غير مؤثرة حتى لو اجتمعت!
ج : أعترف بأن هذه القوى لا تتمتع حالياً بنفوذ كبير داخل المجتمع الإسرائيلي.
هناك عدد قليل ولكنه مؤثر من الصحفيين والمؤرخين والمثقفين الذين يرفعون الصوت ضد السياسة الإسرائيلية في فلسطين.
ويمكنهم عاجلاً أو آجلاً أن يعززوا تأثيرهم على الإسرائيليين.
س : هل يمكنك أن تكتفي باعتراف إسرائيلي بـ"حق العودة"، بالشكل الذي كانت منظمة التحرير الفلسطينية مستعدة للقبول به خلال اتفاقيات كامب دايفيد، في العام 2000؟
ج : هذا لا يكفي بالنسبة إلي.
فأنا مع عودة كل فلسطيني إلى المكان الذي جاء منه، بما في ذلك أراضي الـ 48.
أنا أريد العودة إلى اللد، المدينة التي ولدت فيها.
لقد قام الإسرائيليون منذ بعض الوقت بتدمير منزلي لمحو الرمز التاريخي الذي يمثله مثل هذا المكان.
فالاعتراف، دون العودة الفعلية، لا يكفيني.
أنا غير مستعد لقبول التلاعبات الإسرائيلية الهادفة إلى منع عودة اللاجئين، كما حصل في اتفاقيات أوسلو.
أنا أدرك أن إسرائيل اليوم لن تقبل هذه الشروط. ولكن موازين القوة يمكنها أن تتغير في المستقبل.
وعندما تصبح المعايير الدولية ملائمة بالنسبة إلينا، سيكون بإمكاننا أن نصر على تحصيل الاعتراف بحق العودة.
أنا مع دولة ديمقراطية وتعايش سلمي بين اليهود والفلسطينيين.
تلك هي فلسفتي. وسأواصل النضال حتى النفس الأخير من أجل تحقيق هذا المثال.