توحيد الهوية الثقافية بين اليهود أمر مستحيل
( الجزء الثالث والأخير )

 
 

 المصدر : صحيفة أويا

 
 

وعلى مدى أكثر من ستة عقود عمل قادة الحركة الصهيونية وزعماء إسرائيل دوما وبكل ما اوتوا من قوة على جعل الدولة العبرية بمثابة " البوتقة "، التي تنصهر فيها الثقافات الشتى التي انتمى إليها اليهود قبل هجرتهم لإسرائيل، ليكون نتاج عملية الانصهار هذه " الثقافة الإسرائيلية"، التي طمحوا أن تساهم في بلورة شخصية اليهودي "الاسرائيلي". لكن الواقع يؤكد أن الكيان الصهيوني لم يفشل فقط في " صهر " الثقافات المتباينة للمهاجرين"، ودمجها لإنتاج " الثقافة الإسرائيلية"، بل إن القائمين على الشأن الثقافي في الدولة العبرية باتوا يدركون أن توحيد الهوية الثقافية بين اليهود كان امراً مستحيلاً بسبب التباين الكبير بين القطاعات الإثنية التي تشكل المجتمع الإسرائيلي. شوفينية ناقصة :
اللافت للنظر أن الفئات التي تنأى عن الثقافة العبرية الإسرائيلية، هي في الغالب ذات توجهات يمينية ونزعة شوفينية، خصوصا الروس والشرقيين، وبالتالي لا يمكن إتهام هذه الفئات بالتقصير في تحقيق أهداف الحركة الصهيونية.
فعلى سبيل المثال يتزعم وزير الخارجيةالإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أحد أكثر الأحزاب الإسرائيلية تطرفاً، ومع ذلك فإن ليبرمان لا يجيد اللغة العبرية بشكل تام.
فعلى الرغم من أنه قد مضى على وجوده في إسرائيل أكثر من ثلاثة عقود إلا أن ليبرمان لا يتمكن من إضافة أل التعريف باللغة على العبرية على أي كلمة يقولها.
من هنا فإن عجز اللغة العبرية على استيعاب ثقافات معظم اليهود الذين هاجروا للكيان الصهيوني، إنما يدحض مزاعم الصهاينة بأن هناك " قومية يهودية"، وهي المزاعم التي على أساسها تدعي الحركة الصهيونية أن لها الحق في إقامة " وطن قومي لليهود".
ولقد استوعب هذه الحقيقة العديد من كبار الباحثين في الدولة العبرية. فأستاذ علم الاجتماع الإسرائيلي باروخ كيلمبرغ يعتبر ان تعدد الثقافات الإثنية – كما يعكس ذلك واقع الغناء في الدولة- لا يمثل تعددية ثقافية، بقدر ما يعني زيف ادعاء الحركة الصهيونية بوجود شيئ اسمه " قومية يهودية ".