حل الدولة الواحدة يكفل إعادة كامل الأرض الفلسطينية لأهلها ( الجزء الأول )

 
 

المصدر : قناة الجزيرة بقلم : توجان فيصل

 
 

في مقالتنا الشهر الفائت على هذا المنبر (هي الدولة الواحدة), ركزنا بشكل رئيس على بيان ما آل إليه المطلب العربي المسمى "حل الدولتين", وبيان ما ستكون عليه حال الدولة الفلسطينية, إن هي قامت.
واستندنا في تشخيصنا ذاك بشكل رئيس على ما يقر به مسؤولو السلطة الفلسطينية المروّجون لذلك الحل, والمضحّون في سبيله بحقوق فلسطينية تاريخية لا تتحقق بدونها لا مواصفات الوطن ولا حقوق المواطنة. ومنذ نشر مقالتنا تلك,
أي في أقل من أربعة أسابيع, استجدت أحداث تثبت ما ذهبنا إليه وتؤكد, ليس فقط عبثية السعي لإقامة ما يسمى بـ"الدولة الفلسطينية" على فتات من أرض فلسطين التاريخية, بل وخطورة كامل النهج الذي أدى إلى هذا الطرح المجزوء, مما شجع إسرائيل على مزيد من الاجتزاء للحقوق الفلسطينية ومزيد من الطمع في المقدرات العربية.
التطويع القسري للمقاومين في الضفة جرى تسويقه باعتباره استتبابا للأمن هناك, في لمز بحال غزة مع أن الأخيرة كانت أكثر أمانا رغم الحصار, حتى جاءها الموت والدمار في صورة عدوان متواطئ عليه فلسطينيا وعربيا وهذا ما استوجب أن نعود سريعا لاستكمال الحديث عن حل الدولة الواحدة باعتباره الحل المنطقي, بمعنى القابل للتوافق, لإنهاء هذا الصراع الأطول في تاريخ العالم كله.
أحد هذه المستجدات يتمثل في قيام إسرائيل بقتل ثلاثة من أعضاء شهداء الأقصى التابعين لفتح, كانوا قد سلموا سلاحهم ضمن حملة أجهزة السلطة الأمنية لنزع السلاح الفلسطيني وتطويع المقاومين مقابل ما أسمي "بالعفو" عنهم وفك أسرهم.
ومع أن مثل هذا حدث للضفة عند اجتياحها عام 2002 , كما أوضحنا في مقالتنا السابقة, فإن تسويق القمع والاستسلام على أنه "أمن وسلام" مطلوب ليفي, عند الراعية أميركا والمانحين الأوروبيين, بالتزامات أصحاب النهج الذي بدأ بأوسلو وصولا لخارطة الطريق وحتى خطة دايتون الجاري تطبيقها حاليا.
و"التسويق" هنا يتجاوز المعنى السياسي للمعنى الحرفي الذي يتمثل في دفع أوروبا بضعة مليارات "للمطوِّعين" الذين دخلوا "البزنس" من باب السياسية أو العكس..
وفي الحالين كانت الغلبة لاعتبارات "البزنس" التي عرضنا لإشادة رجال السلطة بها إلى حد تسميتها "نوعا مبتكرا من أنواع العمل الكفاحي".
والأهم هنا أن قتل هؤلاء الثلاثة لم يأت خطأ ولا ضمن تبادل إطلاق نار أو مقاومة اعتقال, بل كان عملية "إعدام" لهم بدم بارد وأمام عائلاتهم.
ولكي لا تستطيع حماس الرد على مزاعم السلطة حول أمن الضفة, جرى إعدام مشابه لثلاثة مدنيين غزيين من المسحوقين بفعل الحصار كانوا يجمعون "سكراب" الحديد على حدود غزة المدمرة كي يبيعوها لورشات البناء المفتقرة بشدة لحديد البناء.
                                          
... / يتبع / ...