حل الدولة الواحدة يكفل إعادة كامل الأرض الفلسطينية لأهلها ( الجزء الثاني )

 
 

المصدر : قناة الجزيرة بقلم : توجان فيصل

 
 

وما يجمع من بقايا الحديد لا يشكل لا إعمارا لغزة ولا تهديدا لإسرائيل يستلزم تورطها في إزهاق ثلاثة أرواح في حين هي تساءل دوليا عن جرائمها.
ولكن ما فعلته إسرائيل أشبه بنهج الزوج المستبد المعدّد الذي يرى ضرورة ضرب زوجتيه في كل مرة "يؤدب" إحداهما كي لا تنتعش أحلام الثانية في رفع رأسها.
وهو ما يجب أن ينذر "الضرائر" العرب الأخريات المجدولة على قائمة توسيع إسرائيل لرقعة نفوذها دون تحمل كلفة الاحتلال أو مسؤولياته القانونية.
فما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين الستة على أرض الضفة المحتلة كما في غزة التي انسحبت منها, يؤشر على أن سكان هذه الأرض في حال أسوأ من حال زوجة مقموعة, فهم جميعا أسرى ورهائن لديها محكوم عليهم سلفا بالإعدام دونما عروج على محاكمات وحقوق دفاع وغيرها..
وهي تنتقي من تنفذ فيهم أحكامها ومتى وأين.
والتهمة هي تهديد أمن إسرائيل بالمقاومة, وهو تهديد لن يزول بقيام الدولة الفلسطينية المنزوعة السيادة المهددة في أمنها, أي بما يحتم ردود فعل مقاومة.
 بل إن مجرد وجود الفلسطيني بتفوق ديموغرافي في محيط إسرائيل الواسع تعتبره إسرائيل تهديدا لأمنها, ولهذا تلاحق اللاجئين المهجرين لتبيدهم في قلب مخيماتهم وملاجئهم, كما جرى في صبرا وشاتيلا وقانا.
الأمر الثاني الذي جرى مؤخرا يؤكد تحديدا ما ذهبنا إليه من أن إسرائيل غير جادة بشأن أي حل غير تكريس الوضع الحالي في الضفة والقطاع,
والأهم توسيع رقعته.
فإذا كنا قد سمعنا زعماء إسرائيل كافة يعلنون أن شرقي النهر أيضا لهم, وأن من حقهم بالتالي تحويل الأردن لوطن بديل, فإن الأمر بدأ يأخذ منحى تطبيقيا أخبث, ولكنه ليس منحى غير متوقع إذ سبق لعدد من أطياف المعارضة أن حذروا منه, وهو مشروع البينولوكس الثلاثي, الذي أسميت أحدث نسخة منه بـ"كونفدرالية الأراضي المقدسة".
نص المشروع الذي تروج له جهات أميركية قدم لعينة منتقاة من الشخصيات الفلسطينية والأردنية, وبعض اللبنانيين والمصريين, تسمى شخصيات "معتدلة وصديقة أو يمكن أن تكون صديقة لعملية السلام", طالبين تقييمهم لردود الفعل المتوقعة عند طرحه للتنفيذ.
واضح من المشروع الذي كشفت تفاصيله صحيفة "القدس العربي" أن إسرائيل لن تزيد على الوضع القائم فلسطينيا, سوى ضم الأردن إليه, دونما كلفة تحريك جندي أو إطلاق رصاصة. بل إن كبرى المهازل تتمثل في القول بأن ما يسمى بـ"الأطر الأمنية والعسكرية المستحدثة في السياق" مرة, ومرة بـ"القوات الكونفدرالية..
التي يمكن خلطها في بعض المناطق المنتخبة بقوات أممية أو تحمل لافتة القوات الدولية, ستتولى حماية المعابر والحدود البرية والجوية والبحرية" للكونفدرالية المستحدثة..
بما يعني حل الجيش الأردني الذي حارب إسرائيل منذ الـ48, كما جرى حل الكوادر المقاومة في فتح, وإحلال مرتزقة "مستحدثين" على طريقة قوات دايتون محلهم يتصدون نيابة عن إسرائيل للمهمات الخطرة أو القذرة..
وواضح لمن ستكون قيادة هؤلاء الذين سيقفون على حدودنا في مواجهة سوريا ولبنان والعراق والسعودية!! هذا إن لم يتم استكمال إلحاق أو تطويع بعض هذا الجوار لشفط ثرواته.
 
                                         
... / يتبع / ...