حل الدولة الواحدة يكفل إعادة كامل الأرض الفلسطينية لأهلها ( الجزء الرابع )

 
 

المصدر : قناة الجزيرة بقلم : توجان فيصل

 
 

فحدود الكيان الإسرائيلي التي رسمت بالجدار مطلوب بشدة أن تكون "خطا أخضر", وتلك تسمية, وممارسة أيضا, وطنت إسرائيل الفلسطينيين والعرب على تقبلها وكأنها حقيقة مطلقة لا تقبل الجدل..
وهو ما حاولنا التصدي له في مقالات سابقة لنا على هذا المنبر وعلى صفحات "الراية" القطرية. وهذا المشروع ليس جديدا كليا, كما أشارت إليه "القدس العربي", بل يستحضر ويطور أفكارا قدمها بيريز عام 82.
ونلفت نظر القارئ هنا إلى أن ارتباط طرح هذه الأفكار بواقعة احتلال عاصمة عربية (بيروت) مؤشر على المخطط التوسعي المتضمن في المشروع الصهيوني القديم المتجدد يجب أن يستوقفنا.
ولكن ما يجب أن يستوقفنا أكثر هو كون بيريز مهندس ما أسمي بمسيرة السلام التي أوصلتنا للحال هذا.
وبيريز, رغم تكتمه ودبلوماسيته المتسللة, هو الذي أفصح عن حقيقة نوايا إسرائيل بعد توقيع وادي عربة مباشرة, وعند عقد أول مؤتمر اقتصادي جمع إسرائيل بالعرب في الدار البيضاء ضمن سلسلة مؤتمرات كانت مجدولة لتمكين إسرائيل من اقتصاديات العالم العربي.
هدف إسرائيل الرئيس من كامل العملية التفاوضية, هو التطبيع الذي يتيح لها التحكم في مقدرات العالم العربي الاقتصادية عبر بوابة تطويع سياسية, ولا نبالغ إن قلنا إنه أحد أهم الأسباب التي تدعو إسرائيل إلى عدم الوصول لحل للصراع فما قاله بيريز حينها ليس فقط هو أن تلك المؤتمرات هدفت لخلق مشاريع إقليمية تزاوج بين التمويل الغربي والأيدي العاملة العربية والتكنولوجيا الإسرائيلية.
والأخيرة تعني حقيقة "التحكم الإسرائيلي" بكل التمويل الغربي (إن تدفق على طريقة مارشال) لكون مصادر التكنولوجيا غربية أيضا, واستغلال العرب عمالا زهيدي الأجر سبب آخر لإبقاء القوانين والممارسات المحلية سارية. ولكن الأهم الذي صرح به بيريز حينها هو نية إسرائيل قيادة العالم العربي سياسيا أيضا حين قال إن العالم العربي جرب قيادة مصر لثلاثين عاما, وإنه آن الأوان لتتولى إسرائيل تلك القيادة!!
وهذا يقودنا لهدف إسرائيل الرئيس من كامل العملية التفاوضية, وهو التطبيع الذي يتيح لها التحكم في مقدرات العالم العربي الاقتصادية عبر بوابة تطويع سياسية.
ولا نبالغ إن قلنا إن أحد أهم الأسباب التي تدعو إسرائيل إلى عدم الوصول لحل للصراع, بل تأجيجه بالحروب والاغتيالات والاعتقالات, هو لكونه تحديدا وسيلة ابتزاز للعالم العربي كي يطبع.
فالأنظمة العربية التي أعلنت أنها لن تحارب بتاتا ومهما جرى, وإسرائيل تدرك هذا دون حاجة لإعلان, تجد نفسها محرجة من سلبيتها إن لم نقل أكثر, فتتطوع لدفع الإتاوة..
وهو ما يزيد من طمع إسرائيل. في هذا الإطار تأتي "المبادرة العربية" كأكبر خطأ إستراتيجي.
                                         
... / يتبع / ...