| |
وكما توقعنا تمسكت إسرائيل بالتطبيع وأسمته "بادرة حسن نية" كالذي أودى بالكثير وبالكثيرين وإسرائيل ما زالت تطلب المزيد..
والآن تريده بخاصة مع السعودية ودول النفط, ومع سوريا لولا أنها تعرف أن سوريا لم تكن جزءا من العرض حقيقة.
يبقى أمر واحد يختلط عنده تعريف "التطبيع" بحيث بات ينتج, في بعض حواشيه, اختلافا أو خلافا حتى بين معارضيه, وهو العلاقة مع الفلسطينيين تحت الاحتلال.
والأخير هو كل ما بقي للأنظمة المطبعة لتتذرع به, لكون كل ما عداه ثبت أنه ضد مصالح أوطانهم ومواطنيهم بشكل لا لبس فيه.
ولكن استمرار التطبيع حتى أثناء قيام إسرائيل بمجازرها ضد الفلسطينيين, بحجة إدخال بعض الأدوية والأغذية إلى غزة عبر إسرائيل أو برضاها, أو حل بعض إشكالات إدارة إسرائيل لما تحتله, ذرائع لا تقنع طفلا بعد أن تكشف للعالم أن الحصار وحتى العدوان يجري بتواطؤ, وليس فقط بصمت عرب، في حين أن خرق الحصار ووقف العدوان يقوم به مؤازرون من العالم الخارجي يستقوي الشارع العربي بهم.
ولا ننسى هنا أن العرب قاطعوا الفلسطينيين الذين لم تتمكن إسرائيل من تهجيرهم, بل خونوا من يتعامل معهم باعتبارهم "إسرائيليين" ارتضوا أن يحملوا جواز سفر الكيان الغاصب.
ولكن في المقارنة النهائية نجد أنه رغم معاملة إسرائيل السيئة لعرب الـ48 والنوايا السيئة تجاههم, فإنها لا تملك أن تقصفهم أو تعتقلهم بالألوف, ناهيك عن أن تعدم نصف "دزينة" منهم بلا محاكمة وبدم بارد لأن فلسطينيا آخر قام بعملية ضد إسرائيل.. بل إن إسرائيل لا تملك أن تعامل عرب الـ48 كما تعامل حكومة مصر الآن عرب غزة مثلا.
والسبب أن إسرائيل تريد رضا العالم الذي اشترط لاعترافه بقيامها في الأمم المتحدة أن تكون دولة ديمقراطية لكل سكانها, ولدوام الرضا هي مضطرة إلى أن تكون كذلك ولو بالحد الأدنى. بينما غالبية الدول العربية تريد رضا أميركا وإسرائيل فقط, وتقدم أفدح التنازلات لهما, وجلها تنازلات تتوالى عبر تطبيع سره أخطر من علنه, ولهذا بدأ يودي بما تبقى من وهم استقرار للأنظمة العربية.
...
/ يتبع / ... |
|