حل الدولة الواحدة يكفل إعادة كامل الأرض الفلسطينية لأهلها ( الجزء السادس والأخير )

 
 

المصدر : قناة الجزيرة بقلم : توجان فيصل

 
 

في ضوء كل ما عرضناه , نجد أن حل الدولة الواحدة يمثل الضمانة,
أولا: لأن تعود كامل الأرض الفلسطينية لأهلها أو يعودوا هم إليها, إن رغبوا, مواطنين جنبا إلى جنب مع اليهود بما ينهي موضوع الصراع.
ثانيا: هو ينهي التعامل العنصري الإقصائي وحتى التصفوي مع الشعب الفلسطيني بما يرقى لهولوكوست موثق, وهو ما لا يمكن أن يستمر دون نتائج كارثية تتجاوز إسرائيل ومحيطها. ثالثا: هو يوقف مد التطرف والعنف المتبادل الذي عم المنطقة وتجاوزها إلى العالم كله,
بتجفيف أهم منابعه قبل أن يستقر كحالة استقطاب أيدولوجي غيبي قائم بذاته ولذاته, مما يطلق صراعا دمويا طويل الأجل ثبت أن "حوار الأديان" فيه فاشل فشل الحلول العسكرية مهما بلغت إمكاناتها التدميرية أو الاستخبارية.
حل "الدولة الواحدة" هو الحل السياسي الممكن للصراع, وكأي حل سياسي هو ليس مثاليا, بل يتضمن "تنازلات موجعة" فعلا للعرب جميعا وليس فقط للفلسطينيين, وهو الضمانة لأن تعود كامل الأرض الفلسطينية لأهلها أو يعودوا هم إليها في حين أن حل الدولتين "اليهودية" والفلسطينية, يحتم أن تكون الثانية, عاجلا أم آجلا "إسلامية" بذات تطرف الدولة اليهودية التي لا تقبل حق الجار في بناء جداره هو أيضا, أو مجرد إغلاق بابه, بل تريد أن تمارس دور الولي والوصي عليه.
رابعا: هو يطمئن الدول العربية بحيث لا تضطر لدخول تحالفات إقليمية تعيد المنطقة لحالة استقطاب أشد مما كانت عليه زمن الحرب الباردة.
خامسا: هو يضع حدا لمعضلة "التطبيع" لكون التطبيع يصبح مطلبا لدولة "فلسطينية" بقدر ما هي "عبرية", وسيخضع حتما لمصالح الدول والشعوب التي ستتغير في الوضع الجديد, بحيث يصبح التطبيع "طبيعيا" أكثر في أوجه رفضه أو قبوله على السواء. هذا هو الحل السياسي الممكن للصراع.
وكأي حل سياسي هو ليس مثاليا, بل يتضمن "تنازلات موجعة" فعلا للعرب جميعا وليس فقط للفلسطينيين, بدءا بالاعتراف بمواطنة مساوية على أرض فلسطين لمن أتوا محتلين مستوطنين, وانتهاء بقبول التعايش مع هؤلاء رغم كل ما اقترفوه..
ولكن الخيار هو إما هذا , وإما أن حرب التحرير من النهر إلى البحر تكون استحقت حتى على أكثرنا اعتدالا وجنوحا للسلام وإن لم يكن عادلا.. ولا أحد ينكر أن التحرير وطرد المحتل هو النهاية الأكثر عدلا.