|
مؤخرا يتم تناول مصطلح فيدرالية بتلذذ ..
هناك من يعتقد أن بإمكانه أن يوفق بين حل الدولتين الذي تحول إلى ما يشبه الإجماع العالمي وحل الدولة الواحدة وهو أيضا حل لديه شعبية واسعة في عدة دوائر يسارية إسرائيلية وأصبحت كلمة " الفيدرالية " تسمع وكأنها الكلمة السحرية بحيث يكون هناك دولتان لشعبين داخل كيان واحد أي بمعنى اثنان في واحد ودولة واحدة بينما هما اثنتان كلمة فدرالية لا تدهشني ..
بل على العكس فقد سبق وقبل 25سنة أن استخدمتها في هذا السياق. في 2 يونيو 1957 نشرت في صحيفة " هاعولام هازيه " لأول مرة برنامجا مفصلا عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة بجوار دولة إسرائيل ..
والضفة الغربية كانت في ذلك الوقت تحت السيطرة الأردنية وقطاع غزة كان تحت السيطرة المصرية فكان أن اقترحت مساعدة الفلسطينيين للتحرر من هذه السيطرة وتقضي هذه الخطة بإقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية تتحدان في اتحاد فيدرالي معا واعتقدت انه سيكون من المناسب أن نطلق عليه اسم " اتحاد الأردن " وبعد حوالي السنة في 1 سبتمبر 1958 نشر ما عرف باسم " البيان العبري" وثيقة افتخر أنا الآن أنني كنت أحد أعضائها هذا البيان كان برنامجا شاملا لتغيير أسس دولة إسرائيل في كافة الأصعدة من ناحية الاستعداد للبحث في أسس الدولة من جديد وحسب رأيي لا يوجد ما يشبهها في ما تم استثماره فيها منذ قيام الدولة وحتى اليوم وشارك في وضع هذا البيان " ناتان يلين " وبوعز عفرون " و" عاموس كينان" وعدة أشخاص ممتازين آخرين واستغرق الأمر أكثر من سنة من البحث المتواصل وكنت معينا على تأليف الفصل الخاص بالسلام حيث نحدد فيه قيام دولة فلسطينية مستقلة بجوار دولة إسرائيل وكلا الدولتين تقيمان فيدرالية تكون لها تدريجيا صلاحيات واسعة أكثر فأكثر ولهذا كان هناك حاجة لإيجاد كلمة عبرية جديدة بدلا من كلمة " فدرالية" الأجنبية فكان أن تم اختيار كلمة ( اوجدا) العبرية ليصبح اسم الفيدرالية الإسرائيلية- الفلسطينية ( اوجدات هايردن ) وبالعربية هو ( اتحاد الأردن )( وللأسف لم تسجل هذه الترجمة ومقابل ذلك تبنى جيش الدفاع الكلمة كترجمة للمصطلح العسكري الأجنبي "ديفيز يا" ومعناه مجموعة الكتائب ) وغداة حرب الأيام الستة والتي احتل فيه جيش الدفاع بقية الأرض قامت حركة نادت بالقيام الفوري لدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ودعت إلى فدرالية " إسرائيل فلسطين " ومبادروها قليلين كانوا أو كثيرين هم نفس من نشروا ما عرف " بالبيان العبري " وبعد أن تم تفويت هذه الفرصة التاريخية وتحول حكم الاحتلال تدريجيا إلى أمر أكثر وحشية تنازلت عن استخدام كلمة فدرالية وعرفت أنها كلمة تخيف الطرفين ، الإسرائيليون من جانبهم خشوا أن تخفي هذه الكلمة وراءها مؤامرة لإقامة دولة ثنائية القومية حيث الأغلبية القيادية لليهود الإسرائيليين تجفل منها أما الفلسطينيون فخشوا أن تكون هذه هي الكلمة المشفرة التي ستخلد الاحتلال الإسرائيلي.
من المناسب أن نذكر أن خطة التقسيم التي اعتمدت من قبل عصبة الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 شملت ما يشبه الفيدرالية من دون أن تنادي للطفل باسمه وجاء فيها أنه تقام على الأرض دولة يهودية ودولة عربية مع منح مكانة دولية خاصة للقدس وكل هذه الوحدات يربطها اتحاد عام يحتوي الضرائب النقد والمواصلات والبريد والموانئ والمطارات وغيرها وهذا الاتحاد يكون له عمليا الطابع الفيدرالي.
|