صحيفة إسرائيلية تعترف : إسرائيل دولة دينية ظلامية جدا ( الجزء الثاني والأخير )

 
 

 المصدر : صحيفة هآرتس
 بقلم: جدعون ليفي

 
 

   ليست هناك دولة في العالم كله لا تسير فيها الباصات والقطارات في أيام السبت أو لا يعمل المطار فيها يوما كاملا في الأسبوع.
 وليست هناك دولة لا يقدمون فيها كل الأطعمة في كل الأيام باستثناء إسرائيل.
 هذا وضع غريب ولا يتلاءم مع الدولة التي تسمي نفسها دولة ليبرالية متنورة.
كما أن الفصل بين الرجال والنساء ليس ظاهرة قائمة في الدول الديمقراطية. الدين لم يفصل هنا أبداً عن الدولة وهما يقومان معا يدا بيد لإدارة حياتنا لمدنية.
لا يتوجب إلقاء اللائمة عن ذلك على المجتمع الديني ومؤسسته. من حق الأصوليين والمتدينين أن يبذلوا كل ما بوسعهم لفرض عقيدتهم على الأغلبية العلمانية.
 اللائمة في ذلك معلقة على العلمانيين وحدهم. تماما مثلما لا يمكن لوم عدم تجنيد شبان المعاهد الدينية للجيش الإسرائيلي عليهم وإنما على الأغلبية العلمانية التي تسمح بذلك، نفس الشيء يقال أيضاً عن كل ما تبقى من مجالات حياتنا.
نحن العلمانيون الذين نوافق على كل ذلك نتحمل المسؤولية وحدنا ونحن الذين نستسلم ونخضع.
تماما مثلما نصمت على طغيان أقلية أخرى في المجتمع وهم المستوطنون الذين يفرضون سطوتهم على الأغلبية في إسرائيل.
طغيان المستوطنين يشبه طغيان الأصوليين في هذه البلاد، هذا الطغيان قائم بفضل صمت الأغلبية العلمانية التي اختارت الانصياع له. لذلك لا توجهوا انتقاداتكم وادعاءاتكم للمتدينين.
 العلمانيون هم الأغلبية وبإمكانهم أن يغيروا هذه الصورة.
 لو أن الأغلبية أصرت على حقوقها ولم تخضع للأقلية لسافرت الباصات في كل أيام الأسبوع ولتم بيع الخبز في أيام عيد الفصح أيضاً. من هنا تساورنا الشكوك بأننا متدينون أكثر مما نفصح علانية، نحن علمانيون في تصورنا الذاتي ولكننا متدينون في جوهرنا.
 لو أننا اعترفنا بذلك على الأقل، لتغير الأمر. ولكن المجتمع الذي يراهن على طرح نفسه كمجتمع غربي متنور لا يمكنه أن يخدع نفسه وهو يعيش نهج حياة دينية بهذا الشكل، وظلامي.