الحل التاريخي في انتظاره الطويل ( الجزء الثالث والأخير )

 
 

 المصدر: موقع أجراس العودة

 
 

    وعلى رغم أن أفراداً قليلين ينتمون إلى نخب الجانبين يؤمنون بذلك نظرياً أو على الورق حتى الآن. إلا أنه على الصعيد العملي، فإن الصراعات الخفية بين الأشكناز والسفارديم من اليهود الشرقيين والغربيين، لا تجعل ولا تحيل الكيان الإسرائيلي القائم اليوم في داخله ينتمي إلى قومية واحدة.
 هذه «القومية الموهومة» لم تستطع أن تبلور هويتها بعد، بل هي تتكشف عن مجموعة من انتماءات قبلية خبت نيرانها منذ زمن، بعد أن طفح كيل صراعاتها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وأخذت شكل صراع بين المتدينين والعلمانيين في المناطق المختلطة.
 وإذ يبدو حل الدولة الديمقراطية بعيد المنال، يتطلب الكثير من الإيمان والجهد والعمل وفق رؤية استراتيجية من كلا الجانبين، وأفعالاً وممارسات مناقضة للرؤى العنصرية والانتحارية الاحتلالية والإحلالية على حد سواء، فإن هذا يعتمد على مدى تحقيق نضوج عملية دمقرطة واسعة، ليس فقط في صفوف الإسرائيليين وحدهم، بل وفي صفوف الشعب الفلسطيني كذلك.
ولأن الديمقراطية توجب اقترانها بالعلمانية، فإن عنصرية التجمع الاستيطاني الصهيوني في بلادنا، ليست مؤهلة للإتيان، أو تبني حل ديمقراطي في دولة ديمقراطية لجميع مواطنيها، تضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم عام 1948، ذلك أن «إسرائيل الكبرى» كما حلم زعماء الصهيونية الأوائل وحاخاماتها، قد طويت وإلى الأبد، ومعها تنطوي اليوم صفحة إسرائيل التي لا تقهر ولا تهزم.
 إن غياب الزعامات الكاريزمية لدى الجانبين، سيفضي في النهاية إلى حلول وسط، قد لا تصمد على المدى المتوسط. أما الوصول إلى حل استراتيجي بعيد المدى، فذلك دونه بروز «زعامة ديغولية»
 لدى الجانب الإسرائيلي، وزعامة وحدوية لا أحادية، وجبهة وطنية ائتلافية، تعيد للشعب الفلسطيني وطنيته الجامعة ووحدة إيمانه بأرض واحدة، تاريخية، يشهد لها التاريخ كما الجغرافيا، على أنها الأرض السياسية والسيادية لشعب يطور معنى وجوده، فوق تراب وطن يرفض إلا أن يكون فلسطينياً بهويته، الجامعة لمكونات هي عماد قيامته الديمقراطية العلمانية.
 ذلك هو الأمل الواعد، في مستقبل مهما بدا ويبدو بعيداً، فهو ينبغي أن يبقى واعداً.