دولة ديمقراطية واحدة، هي الحل التاريخي الصحيح
( الجزء الأول )

 
 

بقلم : علي الصراف / كاتب وصحافي عراقي

 
 

بعد 18 عاما من المفاوضات على أساس حل الدولتين، يقترب الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي من الإدراك أن على أحدهما أن يقدم تنازلات للطرف الآخر تقترب كثيرا من الإقرار بالهزيمة.
ولأنها هزيمة منكرة،قياسا بالأسس التي بدأ منها النزاع، فإن أحدا من الطرفين لا يبدو مستعدا لقبولها.
هذا هو السبب الذي يؤدي إلى تعطيل المفاوضات، وإلى فشلها كلما بدأت.
والهزيمة المقترحة لا تقتصر على التنازل عن الأرض.
ولا تتوقف عند ابتلاع كل الخطاب السياسي والأيديولوجي الذي رافق عقود الصراع، ولكن أحد أهم وجوهها هو أنها هزيمة تاريخية.
بمعنى أنها شاملة ونهائية لأحد الطرفين. وفي أفضل الأحوال لكليهما معا. هذا هو الحل المطروح الفلسطينيون يقولون للإسرائيليين إن ما نقبل به (وجودكم على 78' من أراضي 'فلسطين التاريخية') هو بحد ذاته تنازل كبير وكاف.
وبالتالي، فلا سبيل للمزيد من التنازلات. نريد الضفة الغربية كاملة، من دون مستوطنات (أو مع ما يعوضها في تبادل للأراضي).
ونريد غزة.
ورابطا جغرافيا بين المنطقتين.
ونريد القدس الشرقية، بما فيها الحرم القدسي، لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.
ونريد تعويضا للاجئين (وعودة ولو رمزية لبعضهم، و... ولو إلى أراضي الدولة الفلسطينية).
ولكن لا سبيل للإقرار بيهودية إسرائيل لأن ذلك سيعني تدمير حياة ومستقبل 1.4 مليون فلسطيني يعيشون على أرضهم وراء 'الخط الاخضر'، وذلك فوق الدمار الذي لحق بالملايين من أشقائهم الذين يعيشون اليوم في الشتات.
هذا هو الحد الأدنى الفلسطيني.
وهو يعني من منظور الخطاب الإسرائيلي التنازل عن يهودا والسامرة، وعن وجود إسرائيل في المستقبل بسبب التهديد الديمغرافي الداخلي الذي يمثله 'عرب إسرائيل'، كما أنه يعني التضحية بجبل الهيكل.
                                                       ... / يتبع / ...