دولة ديمقراطية واحدة، هي الحل التاريخي الصحيح
( الجزء الثاني )

 
 

بقلم : علي الصراف / كاتب وصحافي عراقي

 
 

في المقابل، يقول الإسرائيليون للفلسطينيين إن أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليه هو شيء يتراوح بين 60 و90' من أراضي الضفة الغربية وغزة (أي أقل من الـ22' الباقية من أراضي 'فلسطين التاريخية').
ومن دون القدس التي يجب أن تبقى عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل.
ومن دون التفكير بعودة اللاجئين إلى ديارهم، ومن دون إزالة المستوطنات الكبرى التي تحتل أفضل الأراضي المتنازع عليها في الضفة الغربية.
وبعد ذلك كله، فإن على الفلسطينيين الإقرار، ليس بحق إسرائيل في الوجود ضمن حدود آمنة ونهائية فحسب، وإنما أيضا بكونها دولة يهودية.
بمعنى أن على 'العرب الاسرائيليين' (أو فلسطينيي عام 1948) أن يقبلوا، بصفة نهائية، بأنهم لن يشكلوا أغلبية داخل إسرائيل، في أي وقت من الأوقات في المستقبل. وأن عليهم أن يقبلوا العيش كأقلية، من دون حقوق قومية بل ومن دون حق بالحياة على سوية الاسرائيليين الآخرين، أو أن يهاجروا مقابل الحصول على تعويضات، وأن يظلوا يتعرضون لضغوط تجعل بقاءهم في ديارهم أمرا مستحيلا.
وبالنسبة للفلسطينيين، فمن الجلي، أن بقاء الصراع وإستمرار أعمال العنف، أهون كثيرا من القبول بهذا 'الحل'.
وفي مقابل شمولية الهزيمة التاريخية المعروضة عليهم، فإن الفلسطينيين يرون أنهم إذا كانوا لا يملكون شيئا من أجل المقاومة لكسب الصراع بالقوة، فإنهم يملكون التاريخ على الأقل. بمعنى آخر.
أنهم يقولون: اترك الصراع جاريا.
واترك متغيرات التوتر تفرض نفسها، لتجد إسرائيل أنها عاجزة عن البقاء بالقوة.
والعامل الديمغرافي يمكن أن يلعب في النهاية دورا حاسما.
والسؤال الذي يردده الوعي الفلسطيني هو: لماذا نخسر التاريخ إذا كان هو الشيء الوحيد الذي يعمل لصالحنا؟
وينظر الفلسطينيون إلى الأمر على النحو التالي :
وجود واستمرار الصراع (الخارجي) مع فلسطينيي الضفة الغربية وغزة، يحرم إسرائيل من القدرة على تهجير سكانها الفلسطينيين. اترك قنبلة الصراع (الداخلي) تكبر.
وستنفجر يوما ما.
ومع تزايد معدل الولادات بين فلسطينيي 48، في مقابل تراجع معدلات الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، وتراجع معدل الولادات بين اليهود الإسرائيليين، فإن غزة ثانية وثالثة ورابعة يمكن أن تنشأ، مع مرور الوقت.
الأرقام، والتوقعات المستقبلية بشأنها، تزيد الرؤيتين الفلسطينية والإسرائيلية تعقيدا.
وهو ما يعني أن الصراع الدائر اليوم يمكن أن يكون مجرد مزحة قياسا بما يمكن أن يحدث في المستقبل.
                                                       ... / يتبع / ...