دولة ديمقراطية واحدة، هي الحل التاريخي الصحيح
( الجزء الخامس )

 
 

بقلم : علي الصراف / كاتب وصحافي عراقي

 
 

إذا أثبتت السنوات الـ 18 الماضية أن 'حل الدولتين' فاشل سياسيا، ومستحيل أيديولوجيا، فإنه في الواقع أكثر فشلا من الناحية السكانية.
فلا 'دولة فلسطين' الافتراضية قادرة على استيعاب فلسطينييها إلى جانب 'عرب إسرائيل' إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين في الشتات.
ولا 'الدولة اليهودية' قادرة على البقاء تحت وطأة 'التهديد' الداخلي الذي يمثله 'عرب إسرائيل' فضلا عن التهديد الذي يمكن أن يمثله في المستقبل 'العرب اليهود' أنفسهم، وفوقهم الأقليات الأخرى.
الدولتان مجرد هدنة مؤقته إن الكيانين (الفلسطيني والإسرائيلي) غير قابلين للعيش عمليا ككيانين مستقلين. وسيظلان عاجزين عن استقبال مواطنين جدد.
والتوترات فيما بينهما لن تزول، حتى ولو تم التوصل إلى تسوية توصف بأنها 'نهائية'. والحل على أساس الدولتين لن يعدو كونه هدنة سرعان ما سوف تنهار عند أول انفجار تثيره الصراعات الداخلية في أحد الكيانين، أو في كليهما معا. هذا الواقع لا يُبقي إلا طريقا واحدا.
هو 'حل الدولة الواحدة'.
وهو الحل الذي عادة ما يقترن بالقول إنها يجب أن تكون 'دولة ديمقراطية لجميع مواطنيها'، أو دولة 'ثنائية القومية'.
إذا كان هذا هو الحل الواقعي الوحيد. فمن الحري بنا أن نكون حقيقيين بشأنه على الأقل. ليس من المعقول أن يكون لدينا حل واحد، ونقوم بإفساده. هذه وصفة لصراع يمتد إلى الأبد.
يجب أن نعترف: الفلسطينيون الذين يعرضون هذا الحل اليوم، لا يعرضونه بوصفه حلا، بل بوصفه 'تهديدا'.
لأنهم بالأحرى يراهنون على 'القنبلة الديمغرافية'. والإسرائيليون يرفضون هذا 'الحل' لأنهم يرون التهديد، ولأنهم يريدون أن يقولوا لنظرائهم الفلسطينيين 'نحن لسنا سذجا، كما قد تتصورون'.
ولكن، إذا كان لحل الدولة الواحدة أن يعيش، وأن يكون حلا حقيقيا، فإن أول ما يتوجب فعله هو إبطال مفعول 'القنبلة الديمغرافية' فيه.
إسقاط مُعامل العدد من المعادلة هو المدخل الأول لجعل هذا الحل واقعيا ودائما.
                                                       ... / يتبع / ...