|
السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو:
هل يمكن للديمقراطية أن تتجاهل 'العدد'؟
أقول: نعم، يمكن
يجب أن تحل 'ديمقراطية القيم' محل 'ديمقراطية العدد'.
فلحل تنازع قومي (يستجلب انقساما كليا مسبقا للعدد) فإن قيم الديمقراطية يجب أن توضع قبل وفوق القيمة العددية التي يمثلها المتنازعون.
التنازل عن العدد كقيمة مسبقة للديمقراطية، سوف يُبطل تلقائيا كل 'التهديدات' المتبادلة التي تعنيها 'الهجرة' أو 'عودة اللاجئين' للطرف الآخر.
فوجود 'عدد إضافي' يجب ألا يؤدي إلى زيادة التهديد، بل ألا يظهر كتهديد أصلا.
وضع 'ديمقراطية القيم' في المقدمة، سوف يدفع 'العدد' و'العدد الآخر' ليكونا مظهرا من مظاهر العيش المشترك، ويخرجهما من مجال المنافسة والتهديد.
لنقل، أن الكيان الذي يدعى 'اسرائيل'، والذي سيترجم اسمه إلى العربية كـ'فلسطين'، هو كل 'فلسطين التاريخية'، من النهر إلى البحر، ومن أقصى نقطة في الجليل إلى خليج العقبة.
هذا الكيان سينظر إلى مواطنيه على أنهم متساوون في الحقوق والواجبات. ولكنه، من أجل حفظ المساواة على المستوى القومي، فإنه سيأخذ في الاعتبار أن مواطنيه يمثلون قوميتين رئيسيتين وبضعة أقليات صغيرة.
دستور هذا الكيان سيقر بأنه لا غلبة لقومية على أخرى.
لا الفلسطينيون يحكمون الإسرائيليين بمفردهم، ولا الإسرائيليون يحكمون الفلسطينيين بمفردهم.
القاعدة الدستورية الذهبية التي يمكن البدء بها تقول: إن الحكومة يجب أن تكون تحالفا يضم ممثلين عن القوميتين الرئيسيتين.
وسواء كان رئيس الوزراء إسرائيليا يهوديا، أو فلسطينيا مسلما، أو واحدا من ممثلي الأقليات، فإن حكومته ستكون حكومة يتناصف مقاعدها ممثلو القوميتين، وأن يكون للأقليات نسبة معقولة بينهم.
ناخبو القومية 'أ' سينتخبون عددا متساويا من النواب إلى البرلمان لما يختاره ناخبو القومية 'ب'.
وسيُنتخب عددٌ معقول من النواب ليمثلوا الأقليات. وهذا سوف يعني أن الزيادة أو النقصان في عدد السكان بالنسبة للقوميتين سوف تصبح باطلة، أو غير ذات صلة.
أحزاب القومية 'أ' تتنافس في بيئتها.
كما تفعل أحزاب القومية 'ب' في بيئتها أيضا.
والفائز بالأغلبية في بيئته (حسب واحدة من الصيغ الانتخابية) سيكون هو المرشح الطبيعي المؤهل لتشكيل الحكومة.
وعلى هذا 'المرشح' أن يبحث عن قوة من بين ممثلي القومية الأخرى تعطيه الأغلبية الكافية داخل البرلمان لكي يحكم.
... / يتبع / ...
|