|
وفي كل انتخابات برلمانية، سيكون هناك 'مرشحان طبيعيان' لقيادة تحالف حكومي. ومن يمكنه أن يكسب تأييدا أكبر بين ممثلي الطرف الآخر، هو الذي يقود الحكومة.
حزب 'س' الاسرائيلي قد يتحالف على هذا الأساس مع حزب 'ص' الفلسطيني، لتشكيل حكومة، إذا كان يستطيع أن يقود تحالفا، أو تحالفات، تعطيه تأييد أغلبية المقاعد في البرلمان.
كما يمكن أن يحصل العكس.
إذ يقود حزب 'ص' الفلسطيني تحالفا مع حزب 'س' الإسرائيلي، لتشكيل حكومة وطنية مشتركة من ممثلي الطرفين.
والأولوية، في المشاورات لتشكيل الحكومة تذهب، بطبيعة الحال، للحزب الذي يكسب العدد النسبي الأكبر من المقاعد في البرلمان. فإذا فشل، تذهب المشاورات للحزب الذي يستطيع أن يشكل تحالفا أكبر.
هذه الصيغة أفضل، وتراعي الواقع الملموس، أكثر بكثير من الصيغة التي انتهت إليها الديمقراطية في جنوب أفريقيا، حيث كان للأغلبية العددية السوداء اليد العليا.
والإسرائيليون يجب أن ينظروا إلى هذه الإمكانية على أنها حل واقعي، ليس لأن التوازن الديمغرافي هو الذي يفرضها، بل لأنها تبطل أهمية المتغيرات الديمغرافية المستقبلية وتخرجها من الصراع.
ثم إن الانقسامات السياسية داخل الكنسيت ليست قليلة اليوم.
وهناك وجود ملموس ومؤثر لنواب عرب.
والإسرائيليون يملكون الكثير من الخبرة في التعامل مع حكومات إئتلافية. بل إن التحالفات هي جزء طبيعي من الحياة السياسية في إسرائيل.
وعلى هذا الأساس، فلو دخل الفلسطينيون إلى اللعبة فإنهم لن يزيدوا الأمر تعقيدا. بالعكس تماما. فالخيارات هي التي ستزيد. والحيوية والفاعلية هي التي سترتفع، وقيم الشراكة والتعايش هي التي ستنتصر في كل مرة ينشأ فيها تحالف حكومي إسرائيلي- فلسطيني جديد في البرلمان.
سوف تقتضي الحاجة أن تكون هناك حكومات محلية تحكم التجمعات السكانية القائمة حاليا.
هذه 'الحكومات' يجب أن تتلقى ميزانيات متساوية، على المستوى القومي، ولكنها تأخذ بالاعتبار حصة كل مواطن من الميزانية.
نعم.
سيعني الأمر أن الإسرائيليين سوف ينفقون على الفلسطينيين الكثير من الأموال التي يكرسونها اليوم لأنفسهم.
ولكن الأمر لن يكون تضحية أكبر من التضحية التي ما يزال يقدمها الألمان الغربيون لتنمية وتحديث ألمانيا الشرقية.
ثم أن أموال المعونات الدولية يمكن أن تساهم بقسط كبير في ردم الفجوة.
مؤسسات الحكم المحلية، والتي غالبا ما ستكون ذات غلبة قومية واحدة، سوف تحكم مكوّنها السكاني، كما تحكم الأرض التابعة مباشرة لهذا المكون (المنازل، المراكز الخدمية، المزارع الخاصة).
بقية الأرض تعود للدولة، لتقرر بشأنها المشاريع والأعمال التي تتلائم مع الاحتياجات المشتركة للتنمية والتطوير.
وهذه المكونات السكانية يمكن أن تتوسع بنسب معقولة، عبر استقبال مهاجرين، أو من خلال النمو الطبيعي، من دون أن تتغير حصتها في التمثيل البرلماني.
التجمعات السكانية التي تضم قومية واحدة، تنتخب سلطتها المحلية من قومية واحدة. والتجمعات السكانية التي تضم أغلبية وأقلية، تنتخب ممثليها على هذا الأساس.
أما التجمعات السكانية التي تتساوى فيها القوميتان إلى حد معقول، فإنها تنتخب ممثلين على غرار ما يتم فعله بالنسبة للبرلمان والحكومة المركزية.
ويمكن القبول سلفا بأن التوازنات القائمة اليوم في البلدات والمدن لن تتغير. فما يشكل غلبة يهودية يجب أن يحافظ على غلبته.
وما يشكل غلبة فلسطينية يجب أن يحافظ عليها أيضا.
يمكن أيضا الجمع بين نوعين من وسائل انتخاب السلطة التشريعية بحيث يجري انتخاب مجلس نواب، وفقا لصيغة، بينما يتم انتخاب مجلس للشيوخ وفقا لصيغة أخرى.
وساعتها فإن التشريعات، والتشكيل الحكومي، يجب أن تجتاز المجلسين معا.
التفاصيل والخيارات بالنسبة لهذه الوسائل كثيرة للغاية، ويمكن للإبداع الدستوري أن يتوصل إلى صياغات لا نهائية لمعالجتها.
إلا أن القاعدتين المتلازمتين اللتين يقوم عليهما هذا الحل هما:
أولا، الشراكة على المستوى القومي.
وثانيا، المساواة على مستوى الأفراد.
... / يتبع / ...
|