|
منذ سنوات طرح المفكر معمر القذافي "الكتاب الأبيض" أو"إسراطين" أو حل الدولة الواحدة ولاقى الطرح قبولاً عالمياً كبيراً من مفكرين وسياسيين وناشطين على الصعيد العالمي، ولاقى بالطبع رفضاً من "الصهاينة" ومن بعض العرب الذين لهم قراءاتهم ومصالحهم المناقضة لهذا الحل الجذري والديمقراطي، وأخذ الرفض العربي الشكل الحكومي ولم تعبر دولة عربية عن قبولها لهذا الطرح، وذلك أمر ليس مستغرباً من الحكومات العربية أو بالأحرى "الأنظمة العربية"..
الطرح الذي كان قبل "أوسلو" حل العرب والفلسطينيين الحلم "دون أن يستطيعوا صياغته وتقديمه للعالم كمشروع لحل الأزمة" تحول حلاً غير مقبول لدى الأنظمة العربية وذلك نتيجة لتبنيها لحل الدولتين .. الذي يدحض "القائد القذافي" عبر كتابه الأبيض كل مبرراته والأسس التي بُني عليها.
الموقف الحكومي العربي من كتاب القذافي "الأبيض" ومن كتبه ليس مستغرباً ..
المستغرب حقاً هو موقف "الإدارة الليبية الرسمية" من هذا الكتاب فرغم بعض "كلام الإنشاء" الذي يظهر بين الحين والآخر في نشرات الأخبار الليبية وبعض المقالات "المجاملة" وجهد مركز دراسات الكتاب الأخضر منذ سنوات مضت والذي تمثل في ندوة لم ينل هذا الكتاب أي اهتمام ليبي ولم يظهر في الإعلام أي شيء حقيقي عنه ولم تصدر كتب تتناول هذا الطرح ، فلم نشاهد مثلاً عملاً تلفزيونياً واحداً عنه ولا دراسة وغيرها، في الوقت الذي كان من الممكن إنشاء مركز متخصص في دراسات هذا الموضوع والقيام بسبر آراء ومواقف الناس منه كان بإمكان الإدارة الليبية "داخليتها وخارجيتها" فرضه على "أجندة العالم" إلا أنها تقف بخارجيتها وإعلامها وسياسيها وبحاثها ودارسيها موقف المتفرج المتردد وأعتقد أنها ستبقى على ترددها هذا حتى يتبناه آخرون ليتم استيراده فيما بعد.
بالضبط كما يحاول الليبيون استيراد "إنتاج القذافي الفكري" المتمثل في "الطريق الثالث" إلى ليبيا بعد أن تبناه مفكرون وسياسيون هامون في العالم، ليصبح خبراء ليبيا "المترجمون" الذين ينقلون أفكار القذافي من الإنجليزية والفرنسية والألمانية إلى العربية، ليقرأها الليبيون وهم يهمهمون "جميل" منطقي، لما لا نطبقه؟!!
ملاحظة صغيرة "أتحدث كمثقف فقط".
|