|
مرَّ الوضع الفلسطيني مؤخراً بعدد من التطورات الأساسية، التي يتوقع منها إنْ أخذت مسارها النهائي أن تحدث تحولات جذرية في المشهد السياسي الفلسطيني، بل إنها قد تشكل ـ ربما ـ انعطافات حادة في هذا المشهد.
وهذه التطورات مرتبطة ببعضها البعض، بل هي تتبادل دور النتيجة والسبب في غالب الأحيان.
ونقصد بهذه الأحداث إعلان الرئيس أبو مازن عدم نيته ترشيح نفسه للانتخابات القادمة، والإعلان المتعدد المستويات عن النية بالعودة إلى المجلس المركزي بخصوص أزمة المصالحة، وأخيراً الإعلان عن السعي للتوجه لمجلس الأمن للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية من جانب واحد.
وفيما يلي مناقشة لهذه التطورات ومحاولة لسبر السيناريوهات المتعددة لها..
عن أبو مازن واستقالة غير مفهومة
جاءت كلمة أبو مازن التي أعلن فيها نيته بعدم ترشيح نفسه للانتخابات القادمة كرسالة من مستويين، أو بالأحرى استقالة موجهة إلى طرفين.
فمن جهة، الرسالة موجهة إلى الداخل الفلسطيني، لاستقطاب تعاطف شعبي عبر إظهار نفسه بمظهر الزاهد في السلطة وأنه قد بذل كل شيء في سبيل إنقاذ الوضع الفلسطيني وهو مستعد للتضحية الشخصية في هذا السبيل..!
لا يخفى أن هذه الرسالة بلا مضمون، وتفتقد للمصداقية، وهي لم تؤد إلا لمجرد مجموعة من الاستعراضات التظاهرية التي لا تعكس أي ثقل جماهيري من جهة، ومرتبة مسبقاً من جهة أخرى، كون الرسالة جاءت خالية من أي مشروع بديل، بل إن صاحبها هو جزء من مشكلة الانقسام ولا يمكن برأينا أن يكون الحل.
والسبب الثاني أن الجمهور يدرك أن هذه (الاستقالة) موجهة للأمريكان والأوروبيين والإسرائيليين وليست للشعب الفلسطيني، فهي أِشبه بنداء استغاثة أخير لهؤلاء، أن أعطوني أي شيء حتى لا أضيع فتندمون.
وقد أنهى رسالته (خطابه) بأنه ملتزم بالسعي إلى تسوية سلمية، وعاد وقال إنه ينتظر شيئاً ملموساً من الإسرائيليين والأمريكان ليعيد التفكير في قراره، رغم أن كل الوقائع واستقالته نفسها وتصريحات رجالاته تؤكد أن طريق التسوية كان طريقاً عبثياً وأن 18 سنة من هذا الطريق لم تسمح لسالكها إلا بحصاد الفشل والخيبة وبالتالي لا يتوقع من خطابه أن يصل إلى هذا العمق من الفصام عن الواقع، بل التناقض الداخلي أن يصل إلى أي نتيجة.
... / يتبع / ...
|