|
والرسالة من جهة أخرى قد تكون موجهة إلى العرب عبر الإيحاء بأنهم سيجدون أنفسهم أمام انكشاف الوضع الفلسطيني وبالتالي مواجهة حماس في غزة والفوضى في الضفة.
ويبدو أن العرب منقسمون حيال هذا الموضوع، فهم مصدومون من تأزم الأمور بعد أن اطمئنوا إلى نفض أيديهم من الشأن الفلسطيني وتسليمه لأمريكا.
فهناك محور يريد التخلص فعلاً من أبو مازن، ومن جهة أخرى هناك من يرى أن الرجل يمثل مرحلة لا بد أن تكتمل فصولها، وهذا ما تعكسه التصريحات المتناقضة من جهة والصامتة (والصمت أبلغ) من جهة أخرى.
لعل هذه الرسالة بهذا المستوى (حماس أو الفوضى) موجهة أيضاً إلى الإسرائيليين الذين يريد أبو مازن أن يضعهم على محك تصرفاتهم وازدرائهم للسلام وتقليلهم من شأنه كشريك إستراتيجي في أي سلام محتمل.
وهي من جهة أخرى رسالة إلى الاتحاد الأوروبي والأمريكان الذين لم يلتزموا بعهودهم له ووضعوه في موقف محرج تماماً.
ولكن بهذا المستوى ـ كما قلنا ـ الرسالة بلا معنى، فتحليل السلوك الخاص بالرئيس أبو مازن يظهر أن الرجل مرتبط بالحل السلمي وبسلوك التفاوض اللانهائي وصولاً إلى درجة الإذعان، فهو لم ينذر مرة واحدة، ولم يجمد المفاوضات ولا مرة، ولم يتزحزح أبداً قيد أنملة عن قناعته بهذا الطريق الذي يقر بفشله!!
بؤس المصالحة
كما قلنا جاءت رسالة أبو مازن في أحد مستوياتها كاحتجاج على ما وصلت إليه مسيرة المصالحة الفلسطينية دون أن نسأل السؤال البديهي:
(هل أبو مازن فعلاً يريد المصالحة؟ وهذا السؤال ينطبق على حماس أيضاً).
إذا ترافق إعلان أبو مازن عن عدم نيته ترشيح نفسه مع وصول المصالحة الفلسطينية إلى عتبة باب مسدود جديد، وبغض النظر عن الحجج والذرائع التي قدمت في أكثر من مكان، وبالعودة إلى التعليقات والسيناريوهات التي طرحت على ضوء الموقف الحمساوي الجديد فإن أبرز هذه المقترحات وأكثرها ضجيجاً هو التوجه إلى المجلس المركزي ليستعيد دورها كصاحب قرار بتشكيل السلطة وبالتالي سيتخذ قراراً بإنهاء أعمال المجلس التشريعي وحله من جهة، والطلب من رئيس المنظمة (أبو مازن) الاستمرار بعمله كرئيس، ومنحه الصلاحيات الكاملة مع ما يعنيه هذا من تجديد لحكومة فياض والنتيجة لن تكون طبعاً منح مزيد من الشرعية لأبي مازن، أو لحكومة فياض، وإنما تعزيز للانقسام أكثر فأكثر، فحماس ستأخذ مواقف أكثر حدة وتشدداً ولن تسكت على ما ستسميه تصرفاً غير شرعي، وغير قانوني، أو دستوري.
ومع تحفظنا عن الكلام عن البعد الدستوري لقرار من هذا النوع، وتركه للخبراء، فإن مواقف حماس نفسها متناقضة ومنفصمة عن الواقع والحقائق أيضاً.
فالسلطة تشكل فعلاَ بقرار من المجلس المركزي من جهة، وقول حماس أن المجلس التشريعي يستمد شرعيته من الشعب هو قول ناقص لا يكتمل، فالمجلس التشريعي منتخب من الشعب هذا صحيح، ولكن انتهاء مدة ولايته ستطرح أسئلة جدية عن هذه الشرعية من جهة أخرى، كذلك يفعل ناطقو حماس حقيقة، أنه عند هذا المستوى من النقاش فإن الرئيس عباس منتخب من الشعب أيضاً!!
... / يتبع / ...
|