الفلسطينيون يتزايدون بكثافة مقابل تدني النسبة بين اليهود
( الجزء الأول )

 
 

المصدر: موقع المتوسط اونلاين

 
 

أكثر الملفات إثارة للجدل في موضوع إقامة دولة ثنائية القومية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو العامل الديمغرافي، فبينما لا يشكل هذا العامل أي "خطر" على الفلسطينيين باعتبارهم أصحاب الأرض والحقوق التاريخية، فإنه بالمقابل يتضمن "مخاطر" على اليهود، وإذا كانت إسرائيل لم تمن بالهزيمة الساحقة في الصراع مع الفلسطينيين، إلا أنها في هذه المعركة، وعلى المديين المتوسط والطويل، ستنهزم.
فطوال العقود الستة الماضية لم تتمكن إسرائيل رغم قوتها الجبارة من فرض إرادتها على الفلسطينيين، وإذا يمكن القول أنها استطاعت أن تهزم شعبا أعزل، فإنها لم تستطع بالوقائع أن تنتصر عليه ديمغرافيا، ورغم أنها تغتصب أكثر من ثلثي مساحة فلسطين التاريخية، فإن عدد الفلسطينيين والإسرائييليين متقارب من الناحية الديمغرفية، وتشير آخر الإحصائيات إلى أن عدد سكان إسرائيل (داخل أراضي 1948) يبلغ حاليا حوالي 5،8 مليون نسمة من اليهود وفق تقديرات عام 2008، يتوزعون داخل الخط الأخضر ومستوطنات الضفة الغربية والجولان السوري المحتل والقدس الشرقية، بينما يبلغ عدد السكان الفلسطينيين في كل فلسطين، دون احتساب نحو خمسة ملايين لاجيء في الشتات، نحو 3،9 مليون نسمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، يضاف إليهم 1.2 مليون عربي داخل الخط الأخضر و250 ألفا في القدس الشرقية.
ويشير سلم النمو الديمغرافي إلى أن الفلسطينيين يتزايدون بكثافة مقابل تدني النسبة بين اليهود، وهذه الوضعية تثير قلقا كبيرا بين الأوساط الإسرائيلية، الأمر الذي دفع بأحد الكتاب الإسرائيليين إلى القول قبل عامين "لقد هزمنا الفلسطينيين في أرض المعركة عسكريًا، ولكنهم هزمونا في غرف النوم"، في إشارة واضحة إلى إطار التفكير الإسرائيلي الخطر في هذا الاتجاه، وإلى الخوف من أن تصبح إسرائيل دولة ثنائية القومية، عندها، سيكون مقتل هذه الدولة وبالطرق الديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع.
ومن هذا المنطلق يعتبر العنصر البشري هو السلاح الأقوى في الصراع بين الجانبين ولا يخفى أيضا أن إسرائيل تخشى وتخاف النمو الديمغرافي بين الفلسطينيين أكثر من أي شي آخر لأن هذا العنصر هو الذي سيوقف تمددها ونموها ولذلك فهي تسعى بكل السبل لمحاربة النمو الديمغرافي الطبيعي وعرقلة الحلول التي يمكن أن تسمح بعودة النازحين واللاجئين من الشتات.

                                                     
... / يتبع / ...