|
ويؤكد زعماء إسرائيل ومفكروها أنهم لن يستطيعوا كسب الحرب الديمغرافية ضد الفلسطينيين، وهنا تدخل عوامل عديدة لجعل الكفة في غير صالحهم، فإضافة إلى ارتفاع معدلات الزيادة الطبيعية بين الفلسطينيين وانخفاضها لدى اليهود، توجد مؤشرات أخرى تفيد بخسارة إسرائيل الحرب منها تراجع معدلات الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتزايد التزاوج المختلط في المجتمعات اليهودية في الدول الغربية .
وتقول آخر الإحصائيات أن نسب الهجرة إلى إسرائيل تراجعت في السنوات الأخيرة، من ذلك أنه في العام 2002 قدم إلى "أرض الميعاد" حوالي 33 ألفاً و500 يهودي، مقابل 44 ألفا في العام 2001، وحوالي 60 ألف يهودي في العام 2000.
وكانت ذروة الهجرة اليهودية قد تمثلت بقدوم200 ألف شخص في العام 1990، و176 ألفاً في العام 1991، ثم تأرجح العدد حول 60 ألفاً في الأعوام 1997 – 2000، في حين بدأت الهجرة العكسية من إسرائيل إلى الخارج تشكل ما نسبته نحو 30 بالمائة، وهي نسبة في تفاقم من عام إلى آخر.
وعلى الرغم من تمكن إسرائيل في الفترة من 1948 إلى 2006 من استجلاب نحو مليونين و900 ألف يهودي إلى فلسطين، إلا أن هاجس نضوب الهجرة اليهودية ما زال يشكل أحد أبرز التحديات، فالمورد الرئيس الذي استجلب منه اليهود في الفترة التي تلت إنشاء الكيان الإسرائيلي مباشرة، ولا سيما في خمسينيات القرن العشرين هو العالم العربي والإسلامي.
فعلى مدى أربع سنوات (1948-1951) تضاعف عدد اليهود في فلسطين بهجرة 687 ألف يهودي جاء نحو 442 ألفاً منهم من بلدان العالم العربي والإسلامي؛ حيث أسهمت هجرة "يهود العرب" في توفير المادة البشرية واليد العاملة التي رسخت وجود الدولة العبرية وأمدتها بعناصر النمو والحماية، وشكلوا بذلك أحد أعمدة المشروع، بينما لم تشهد هجرة اليهود المقيمين في الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية هذا الاندفاع بالرغم من كثرة الحملات المعلنة للاستجلاب.
ويتركز يهود العالم بشكل كبير في الولايات المتحدة فمن بين (13) مليون يهودي في العالم في عام 2007، هناك 5.6 ملايين يهودي في الولايات المتحدة، ثم في إسرائيل 5.7 ملايين يهودي، ثم فرنسا 560 ألفا، وروسيا 400 ألف يهودي، فكندا 360 ألفا ، وأوكرانيا 280 ألفا، وبريطانيا 280 ألفا، والأرجنتين 220 ألفا.
وتعود أسباب نضوب الهجرة اليهودية إلى تناقص اليهود في تجمعاتهم بالعالم، وكذلك الحياة المادية والترف الذي يفضلونه في البلدان التي يقطنون فيها على "أرض الميعاد"، إضافة إلى أن سنوات الانتفاضة الأخيرة والحرب على لبنان أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وما تبع ذلك من اعتبار الكيان العبري موطناً غير مستقر ، فهو المكان الوحيد الذي يخشى فيه اليهود على حياتهم.
... / يتبع / ...
|