الدولة الواحدة كمشروع إنقاذٍ فلسطينيّ ( الجزء الأول )

 
 

بقلم : أسعد غانم محاضر في علم الاجتماع بجامعة حيفا

 
 

تمخّضت الأحداثُ التي عصفتْ بالفلسطينيين منذ النكبة وحتى يومنا هذا عن تعثّر كلّ المشاريع الوطنيّة، ووصولِ الفلسطينيين مع بداية القرن الحادي والعشرين إلى وضعيّة الإخفاق التامّ في تحقيق أيٍّ من الأهداف الوطنيّة الجماعيّة أو المنفردة للأجزاء المختلفة من الشعب الفلسطينيّ.
فاللاجئون أصبحوا بعيدين عن حقّ العودة أكثرَ من أيّ وقتٍ مضى.
أمّا الدولة الفلسطينيّة المستقلّة كما حدّدتْها مبادرةُ الاستقلال الفلسطينيّ عام 1988، وإنهاءُ الاحتلال، وإعادةُ القدس الشرقيّة إلى السيطرة الفلسطينيّة، فهي أمورٌ تجاوزتْها التطوّراتُ السياسيّة ولم تعد قابلةً للتحقيق.
وفي المقابل فإنّ فلسطيني الداخل، الذين اعتمدوا إستراتيجيّة المساواة بأوجهها المختلفة، لم يستطيعوا حتى الآن إحداثَ أيّ اختراقٍ استراتيجيّ في مبنى الدولة الإثنيّ وسياساتها المعتمدة على إبراز تفوّق اليهود على غيرهم.
يعود الإخفاقُ الفلسطينيّ إلى عدة عوامل.
أهمُّها ما يتعلّق بالممارسات الإسرائيليّة، وسياسات التطهير العرقيّ، والتصفية، والتفرقة، والاحتلال، والتمييز العنصريّ، ضدّ الفلسطينيين.
كما أنّ الغرب بقيادة الولايات المتحدة انحاز بشكلٍ واضحٍ إلى جانب إسرائيل.
ومن المؤكّد أنّ الضعف العربيّ، وسياساتِ بعض الدول العربية تجاه الفلسطينيين، هي من أسباب الإخفاق الفلسطينيّ. وكلّها أسبابٌ وجيهة تستحقّ التدقيق، لكنني سوف أكتفي بالتطرّق إلى تحليل الأسباب الذاتيّة التي أوصلتِ الفلسطينيين إلى حالة "الحركة الوطنية الفاشلة."
الحجّة المركزيّة التي تسوقها هذه المقالة هي أنّ الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة وصلتْ إلى طريقٍ مسدود، واقتربتْ من التفكّك في بداية القرن الحالي.
ولذلك فهي تحتاج إلى تطوير مشروعها الوطنيّ الجماعيّ بشكلٍ يكْفل جمعَ الفلسطينيين من حوله، وتحويلَ الفكرة إلى رافعةٍ للانطلاق التنظيميّ والبرنامجيّ للشعب الفلسطينيّ.
إننا، باختصار، في حاجة إلى مشروع إنقاذٍ فلسطينيّ شامل.

                                                      ... / يتبع / ...