|
كما تمخّض الانتقالُ بعد ذلك بين البرامج السياسيّة، وبشكلٍ ارتجاليّ، عن انتقالٍ سريع، وغير متّزن: من مشروع "التحرير" في البدايات، إلى مشروع "الدولة الواحدة،" فمشروع "إقامة الكيان على كلّ جزءٍ من فلسطين،" فالانتقال سريعًا إلى اتفاق عمّان، والتحوّل تدريجيّاً نحو القبول بالقرارات الدوليّة، بل الرضوخ للشروط الأمريكيّة في ما يتعلق بالتبرّؤ من النضال الفلسطينيّ وتجريمه، ومن ثم إعلان "الدولة الفلسطينيّة" الذي تعرّض لعمليّة غسيلٍ ونشرٍ سريعين، لنصل في نهاية المطاف إلى اتفاقيّات أوسلو التي مهّدتْ لإقامة كيانٍ فلسطينيٍّ تابعٍ لإسرائيل ويتلقّى دعمَها العسكريّ والأمنيّ والسياسيّ...
وإنْ ضدّ الفلسطينيين أنفسهم.
هذا الكيان الفلسطينيّ (أو "المحميّة الإسرائيليّة") تحوّل عمليّاً إلى نظامٍ عميلٍ لإسرائيل، وللغرب، وللأنظمة العربيّة الموالية له. وتكشّف ذلك نهائيّاً في الدور (المكشوفِ والمخفيّ ـ والأخيرُ قد يكون أعظم) الذي لعبه رموزُ السلطة وم. ت. ف خلال الحرب الإسرائيليّة على غزّة، وفي إتمام ذلك الدور بالتخلّي عن تقديم إسرائيل إلى المحاسبة الدوليّة على خلفيّة تقرير غولدستون عن جرائمها في غزّة.
وللتلخيص، تمْكن الإشارة إلى الإخفاق الفلسطينيّ، وخصوصًا من حيث المبنى التنظيميّ المنهار للكيان الوطنيّ الفلسطينيّ الذي تمثّل حتى السنوات الأخيرة في م . ت. ف. كما أنّ المشاريع الفلسطينيّة في العودة، أو إقامة الدولة المستقلّة، أو مساواة الفلسطينيين داخل إسرائيل، وصلتْ إلى الإفلاس.
وهنا يُطرح السؤالُ عن كيفيّة إنقاذ الوضع الفلسطينيّ ممّا آل إليه؟
إنّ أيّة محاولة لإخراج الوضع الفلسطينيّ من ضياعه الحاليّ والمتفاقم يجب أن تتطرّق، في رأيي، إلى شقّيْ أسس العمل السياسيّ: التنظيميّ والبرنامجيّ. ففي الشقّ التنظيميّ يتعلّق الأمر بإعادة تكوين الكيان السياسيّ للفلسطينيين.
وذلك ممكن بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ككيان سياسيّ جامع لعموم الفلسطينيين؛ أو باللجوء إلى إقامة كيانٍ سياسيّ بديلٍ وجديد، يعتمد على تمثيل عموم الفلسطينيين، ويكون حاملاً لهمومهم الجماعيّة. ولأنّ المقال لا يتطرّق إلى الجانب التنظيميّ فأنني لا أنوي الخوض أكثر في هذا المضمار، بل انتقل إلى الجانب البرنامجيّ، وهو يتعلّق بالبرنامج السياسيّ.
... / يتبع / ...
|