|
البرنامج السياسيّ الشموليّ الوحيد هو، في رأيي، مشروعُ الدولة الواحدة. فهو يستطيع أن يعطي إجابة منطقيّةً وعمليّةً للفلسطينيين على اختلاف أماكن وجودهم.
كما أنه يستطيع إعطاءَ إجابةٍ منطقيّةٍ وعمليّةٍ لليهود الإسرائيليين. إنه بالضرورة حلٌّ ثنائيُّ القومية، مبنيٌّ على التكافؤ الفرديّ والجماعيّ في الدولة الواحدة.
وفي التفصيل، فإنّ هذه الدولة المفترضة هي الحلُّ الوحيد لكي يتخلّص للفلسطينيون في الضفّة والقطاع من الاحتلال.
كما أنه الحلّ الذي يوفّر للاجئين العودةَ إلى ديارهم، وذلك باستعمال حقّ المقايضة المتّبع في الدول الديمقراطيّة والمنقسمة عرقيّاً.
وهو الحلّ الوحيد الذي يستطيع تأمينَ المساواة للفلسطينيين داخل إسرائيل وتجاوزَ مسألة الدولة اليهوديّة المبنيّة على التفوّق العرقيّ. وهو بالتأكيد الحلّ الذي "يطبّع" وجودَ اليهود الإسرائيليين في فلسطين.
يعتقد بعضُ المعلّقين والسياسيين أنّ الحديث عن الدولة الواحدة هو من سبيل العبث، خصوصًا على ضوء إقامة السلطة الوطنيّة، وخروجِ إسرائيل الجزئيِّ من الضفّة وغزّة، و"نجاحِ" مشروع الفصل من طرفٍ واحد.
والحقّ أنه ليس واضحًا لي المنطقُ الذي يقوم وراء هذا الموقف بعدما أصبح جليّاً أنّ إسرائيل وحكوماتها تعْرض "حلاً" لا يؤدّي إلى حلّ أيّ من "القضايا المؤجّلة" (وهي القدس، والمستوطنات، والحدود، واللاجئون، والسيادة الكاملة). كلّ ما يقدّمه هو "حلّ" منقوص مبنيّ على أساس إقامة دولة فلسطينيّة في غزّة، وفي 40-50% من الضفة الغربيّة، مع استمرار إسرائيل في تحكّمها بالغلاف الخارجيّ لهذا الكيان المشوَّه، ومع استعمالها القوة الغاشمة إنْ خرقَ الفلسطينيون أيّةَ "خطوطٍ حمراء" يحدّدها الإسرائيليون.
فإذا اقتنعنا كفلسطينيين بأنّ المعروض من قِبل إسرائيل لن يلبّي، في سقفه الأعلى، أيَّ تطلّعٍ فلسطينيٍّ وطنيٍّ إلى إقامة دولة في الأراضي المحتلة كلّها، وإلى حلّ القضايا المعلّقة المذكورة آنفًا، فإنّ علينا في المقابل أن نَجْهد في وضع حلٍّ يتحدّى ما تريده إسرائيل، ويكون إنسانيّاً وأخلاقيّاً، لنا ولليهود.
ومع وعينا الكامل بأنّ القيادة الفلسطينيّة، وربما غالبيّة الفلسطينيين، ما زالوا يراهنون على حلّ الدولة الفلسطينيّة إلى جانب إسرائيل، فإنّ مؤيّدي الدولة الواحدة، الثنائيّة القوميّة، يجب أن يصرّوا على عرض تصوّرهم كبديلٍ فلسطينيّ من حلّ الدولتين.
وعليهم ألاّ يتركوا البابَ مفتوحًا لأن يكون الحلُّ الإسرائيليّ مقبولاً... خصوصًا مع وجود فلسطينيين مروِّجين لهذا الحلّ، متذرّعين بالبرغماتيّة و"المناخ الدوليّ" و"ميزان القوة" وغيرِها من أعذار لقبول ما يعْرضه علينا الآخرون، أيْ من دون طرحٍ إستراتيجيّ بديل.
... / يتبع / ...
|