الدولة الواحدة كمشروع إنقاذٍ فلسطينيّ ( الجزء الخامس )

 
 

بقلم : أسعد غانم محاضر في علم الاجتماع بجامعة حيفا

 
 

إنّ حلّ الدولة الواحدة ممكن، ويجب إن يكون مرغوبًا فيه، إذا أخذنا في اعتبارنا المسائلَ التالية: أولاً، يجب أن يُطرح كحلٍّ بعيدِ المدى، يتم تطويرُه على ضوء وصول المشكلة الفلسطينيّة، من خلال "دولة في الضفّة والقطاع وذات سيادة كاملة،" إلى طريقٍ مسدود.
وبالمناسبة، عندما يشير البعضُ إلى أنّ حلّ "الدولة الواحدة" نظريّ، لا يمْكن تطبيقه، فما هو الحلُّ الممكنُ تطبيقُه؟
يجب أن نجيب بصراحة على هذا السؤال بسؤالٍ آخر: هل إقامة دولة فلسطينيّة على كامل الضفّة والقطاع أمرٌ ممكن؟
الحقّ أنّ مواجهة هذا السؤال هي إحدى الطرق للوصول إلى القناعة بأنّ فكرة الدولة الواحدة أكثرُ واقعيّةً من فكرة الدولتين المؤسَّستين على الفصل القوميّ والإثنيّ، على اعتبار أنّ الدولة في الضفة والقطاع أمرٌ ممكنٌ فقط إذا قبل الفلسطينيون بدولةٍ منقوصةٍ على جزء من الأراضي المحتلّة عام 1967.
وفي المقابل فإنّ من الواضح أنّ واقع فلسطين التاريخيّة هو واقعُ كيانٍ واحد، ثنائيِّ القوميّة، يجب تطويرُه لكي يترجَمَ إلى مبنًى سياسيّ متساوٍ للإسرائيليين والفلسطينيين.
ثانيًا، يفترض مؤيّدو إقامة دولة فلسطينيّة في الضفّة والقطاع أنّ الفلسطينيين في إسرائيل سوف يستمرّون في العيش كمواطنين، وأنّ بإمكانهم ذلك من خلال الإطار الإسرائيليّ.
لكنّ المؤكّد أنّ هذا الإطار يستثنيهم كمتساوين، ويعاملهم بوصفهم غرباء وأعداء في كثير من الأحيان.
هذا من جهة.
ومن جهةٍ أخرى لا يمْكن حلُّ مشاكل هؤلاء إذا استمرّتْ قطيعتُهم السياسيّة والثقافيّة عن باقي أبناء الشعب الفلسطينيّ.
وبالتالي، فإنّ أيّة إمكانيّة نظريّة لتطوير وضعهم يجب أن تأخذ في الحسبان ضرورة تغيير جوهر مكانتهم في إسرائيل وبين الفلسطينيين.
وهذا ليس ممكنًا إلاّ في دولة واحدة، ثنائيّةِ القوميّة، يكون فيها الفلسطينيّون في إسرائيل مواطنين متساوين من جهة، وجزءًا من المجموعة الفلسطينيّة من جهة أخرى، بحيث يتمّ تجاوزُ كونهم أقليّةً عدديّةً ضعيفة.
ويقوم تواصُلهم السياسيّ مع فلسطينيّ الضفّة والقطاع بمساندتهم وبتوسيع مجال تطوّرهم الحياتيّ.
وفقط في إطارٍ كهذا يمكن أن تكتمل هويتُهم من ناحية المواطنة، ومن ناحية الانتماء الوطنيّ معًا.

                                                      ... / يتبع / ...