الدولة الواحدة كمشروع إنقاذٍ فلسطينيّ ( الجزء السادس )

 
 

بقلم : أسعد غانم محاضر في علم الاجتماع بجامعة حيفا

 
 

ثالثًا، يفترض مؤيّدو إقامة دولة في الضفّة الغربيّة والقطاع أنّ اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربيّة المجاورة سوف يجدون حلاً لوضعهم في هذه الدول، أو أن يقوموا في مراحل متأخّرة بالهجرة إلى الدولة الفلسطينيّة العتيدة.
لكنّ هذا الموقف غيرُ ممكن إذا أخذنا في حساباتنا ثلاثة اعتبارات:
 أ) أنّ إسرائيل تشترط لإقامة سلطةٍ فلسطينيّة ألاّ تفتح أبوابها للاجئين الفلسطينيين لأنه قد يساهم في تغيير الميزان الديموغرافيّ الفلسطينيّ ـ الإسرائيليّ بسرعة.
ب) أنّ معظم اللاجئين أُخرجوا من مناطقَ تقوم عليها دولةُ إسرائيل.
ج) أنّهم مازالوا يعانون سياسة تمييز سيّئةً في أماكن وجودهم في العالم العربيّ، ومازالوا يفتشون عن مخرج (وإلاّ فما هو تفسيرُ هجرة كثيرين من شبابهم إلى الدول الغربيّة وخصوصًا أوروبا؟).
إذا أخذنا هذه الاعتبارات في حساباتنا فعلينا أن نفتّش عن حلٍّ يضْمن لهؤلاء، سياسيّاً على الأقلّ، إمكانيّة إرجاعهم إلى وطنهم الأصليّ.
وهذا ممكنٌ فقط من خلال دولةٍ واحدةٍ تقوم على أساس المساواة وحقّ التكافؤ: فإذا كانت إسرائيل قد هجّرتْ ملايينَ اليهود إليها منذ سنة 1948، فيجب أن يُسمح في إطار الدولة الواحدة بأن يرجع مئاتُ آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم أو على الأقلّ إلى مناطق قريبةٍ منها.
رابعًا، يروِّج بعضُ معارضي الدولة الواحدة، الداعين إلى دولة فلسطينيّة في الضفة والقطاع، أنّ إسرائيل وغالبيّة اليهود لن ترضيا بهذا الحل لأنه ينهي فكرة دولة اليهود النقيّة. هذا الطرح صحيح بالتأكيد، لكنّ علينا في هذا الإطار أن نفكر في مسألتين :
1) هل إسرائيل واليهود يوافقون على إقامة دولة فلسطينيّة كاملة السيادة في الضفّة والقطاع؟
وهل الدعوة إلى هذا الحلّ أَخذتْ في الحسبان موافقة إسرائيل واليهود المسبّقة، أمْ طُرحتْ حلاً قد تجبَرُ إسرائيلُ على القبول به؟
2) إنّ حلول المشاكل القوميّة لم تتمّ في أيّة حال بموافقة الأغلبيّة أو المجموعة المسيطرة، بل رغم أنفها؛ وهذا ما حدث لكلّ حركات التحرر الوطنيّ، وللأبارتهايد في جنوب إفريقيا.
وبالتالي، فإنّ تطوير فكرة "الثنائيّة القوميّة" وتنفيذها أمرٌ لا يتطلّب موافقة إسرائيل في هذه المرحلة، بل موافقة فلسطينيّة وإسرائيليّة في نهاية المرحلة التي قد تمتدّ إلى عشرات السنين.

                                                      ... / يتبع / ...