خيار الدولتين .. هو تصفية للقضية
 ( الجزء الثاني والأخير )

 
 

المصدر/ موقع أجراس العودة
بقلم سلمى الرملي

 
 

وأنا أرى أنّ كل هذه المقولات تتجاهل حقيقة تؤكدها مجريات الأحداث منذ إعلان وثيقة الاستقلال وحتى الآن، وهي أن هذا الخيار يتم الحديث عنه والتفاوض عليه، على أرضية صفقة سياسية لتصفية القضية، وستكون أهم نتائج هذه التصفية هو إسقاط حق العودة، وتكريس وجود الكيان الصهيوني في المنطقة كقوة إقليمية يُعتمد عليها في الحفاظ على مصالح القوى الامبريالية، وسأتوقع أن يجيب بعض ممن يدافع عن خيار الدولتين بما يلي:
 يمكننا أن نحقق هذا الخيار من خلال المقاومة والنضال، وبدون أي تنازل وبدون حتى أي اتفاق، فالعدو سيضطر أخيراً إلى أن ينسحب بفعل المقاومة، كما حدث في غزة، وأنا أقول لهؤلاء إنّ هذا غير صحيح، نعم العدو الصهيوني انسحب من القطاع نظراً لعدم رغبته في استمرار دفع فاتورة احتلاله لها (على الصعيد البشري والمادي) نظراً لوجود المقاومة، لكن ماذا فعل بعد انسحابه من غزة، لقد وضعها أمام خيارين، إمّا أن تكون فيها سلطة مواليه له تماماً ومرتبطة بمخططاته المشبوهة، وإمّا أن تكون محاصرة إلى حد التجويع، وأنا أعتبر غزة بهذا الوضع أسوأ مما كانت عليه أثناء الاحتلال، مع تقديري العظيم للتضحيات الكبيرة التي قدمها شعبنا هناك .

 يجب أن نعلم أنّه من المستحيل وجود دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة إلى جوار دولة (إسرائيل) ولا يمكن لـ (إسرائيل) ككيان عنصري، وكركيزة استعمارية في المنطقة أن تسمح بوجود مثل هذه الدولة، ولا يمكن حسم الصراع مع هذا الكيان إلا بعودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية (لتغيير الديموغرافيا والوظيفة) وعودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية لا تتم إلا بالمقاومة بكافة أشكالها الممكنة، والمقاومة لا يمكنها أن تكون مقاومة إلا إذا كانت سرّية قيادة وتنظيماً، أي لا يمكنها أن تكون بآنٍ واحد مقاومة وسلطة علنية، وعندما تكون المقاومة قادرة على استقطاب الجماهير في المناطق التي تتواجد فيها، يمكنها (في ظل الاحتلال) فرض سيطرتها على هذه المناطق، لكن بشكل غير مباشر، أي بدون حكومة علنية، بدون شرطة، بدون مقرات، بدون مكاتب، بدون حرس، وهذا ما يجب أن يحدث.