|
ثمة وجاهة للرأي الذي يقول إن إسرائيل هي إسرائيل، بمعنى أن الحكومات التي تتعاقب عليها وأياً كان الحزب الذي يقود ائتلافها، لا تختلف في الجوهر عن بعضها البعض إلا في التفاصيل وفي نوع القناع الذي يلبسه رئيس تلك الحكومة أو وزير خارجيتها (ذكراً كان أم أنثى)، والدلائل التي تدعم مثل هذه القراءة، عديدة وصارخة، ولن يغير في واقع الحال القول الذي يذهب بعيداً في الترحيب بوصول اليمين الصهيوني المتطرف إلى سدة الحكم بعد أن راجت شائعة ابتلعها العرب وصدقها خصوصاً الفلسطينيون
، من أن اليمين القوي هو وحده القادر على صنع السلام مع العرب، ويضربون المثل على مناحيم بيغن أحد ابرز إرهابيي الحركة الصهيونية وزعيم حركة حيروت المتطرفة التي تؤمن بأرض إسرائيل الكاملة، حيث قام ليس فقط بتفكيك مستوطنة ياميت في سيناء، بل واعترف بحكم ذاتي فلسطيني في اتفاقات كامب ديفيد، التي يحتفل الطرفان الإسرائيلي والمصري بمرور ثلاثين عاماً على توقيع معاهدة السلام بينهما.
من السذاجة البناء على تقييمات متهافتة كهذه ومحاولة تسويق مقولة أن إسرائيل بوصول ائتلاف عنصري استيطاني يشكله الليكود مع إسرائيل بيتنا شاس والبيت اليهودي (وربما ينضم إليهم حزب يهدوت هاتوراه لاحقاً)، إضافة إلى المظلة التي منحها إيهود باراك زعيم حزب العمل لهذا الائتلاف العنصري، ستكون (إسرائيل) تحت المجهر الدولي وهي سائرة نحو صدام مؤكد (...)
بإدارة أوباما، وخصوصاً الاتحاد الأوروبي، الذي نقل على لسان خافيير سولانا مفوض السياسة والأمن في الاتحاد، أن الأخير سيحدد تعامله مع أي حكومة إسرائيلية جديدة وفق موقفها من حل الدولتين ..
مثل هذه المقاربات التي هي في معظمها من إنتاج عربي، لا تبدو مقنعة في ظل الحقائق التي يفرضها وجود اكبر حكومة في تاريخ إسرائيل من حيث عدد الحقائب الوزارية، حيث لجأ نتنياهو إلى توزيع وزارات وتفكيك أخرى واختراع ثالثة، بهدف ضمان انضمام تلك الأحزاب إلى حكومته، وليس أدل على مأزقه (الحزبي وليس السياسي أبداً) هو منح حزب العمل خمس حقائب وزارية ونائبين لوزيرين ورئاسة أهم لجنة في الكنيست وهي لجنة الخارجية والأمن، علماً أن هذا الحزب لا يحوز سوى على 13 مقعداً في الكنيست ويحتل المرتبة الرابعة فيها، ما يعني أنه غير مرشح لقيادة المعارضة (زعامة المعارضة الآن هي لتسيبي ليفني رئيسة كاديما 28 مقعداً، فيما يجلس في صفوف المعارضة إلى جانبها حزب ميرتس اليساري 3 مقاعد والأحزاب العربية 11 مقعداً)..
إضافة إلى أن ليس هناك ضمانة بأن نواب حزب العمل المعارضين لقرار باراك الانضمام لحكومة نتنياهو، سيصوتون لصالح منحها الثقة في المستقبل، في حال قـُدّمـَت مشروعات قرارات لحجب الثقة عنها.
... / يتبع / ...
|