دفاعاً عن الدولة الواحدة ( الجزء الرابع )

 
 

.................

 
 

أما إذا كانت البراغماتيّةُ والريلبوليتيك [السياسة الواقعيّة] هما المبدأين اللذين نسترشد بهما، وإذا كان كلُّ ما نسعى إليه هو إشباعَ نهم الدولة الصهيونيّة إلى الأرض والتفوّق الديموغرافيّ، فلننقلْ وادي عارة إلى الضفّة الغربيّة، ولننقلِ الخليلَ إلى إسرائيل، ولنثقْ بميزان القوى الإقليميّ والدوليّ، ولنعطِ الفلسطينيين أكثرَ من قطعةٍ ضئيلةٍ من الأرض المُحْكمة الإغلاق بالأسيجة والجدران والعوائق.
نعم، هناك فلسطينيون في الناصرة ورام الله مستعدّون للقبول بهذا الحلّ نفسه، ومن حقّهم أن تُسمع أصواتُهم.
لكنّ هذا لا يكفي: إذ علينا ألاّ نُخرسَ أصواتَ الغالبيّة الفلسطينيّة في مخيّمات اللجوء، في دول الشتات والمنافي، و"اللاجئين الداخليين" داخل المناطق المحتلّة عام 67، الذين يريدون أن يكونوا جزءًا من مستقبل البلاد التي كانت بلادَهم ذاتَ مرّة. لن تكون مصالحةٌ (توفيق)، ولن تكون عدالةٌ، ههنا، إنْ لم يشاركْ هؤلاء الفلسطينيون في تحديد سيادة البلاد برمّتها، فضلاً عن تحديد هويّتها ومستقبلها.
وستتوسّع المصالحةُ (التوفيق) بالاعتراف بحقوق اليهود، الذين استوطنوا هنا بالقوة، بأن تكونَ لهم حصةٌ مماثلةٌ في تحديد المستقبل.
فلنمنحِ اللاجئين نصيبَهم، ولنحترمْ تطلّعاتهم إلى أن يكونوا شركاءَ معنا في دولةٍ واحدة.
ولنمتحنْ عملانيّة هذه الفكرة والسبيلِ إليها؛ ذلك أننا قد خبِرنا طوال واحد وستين عامًا فكرة "الدولتين" وكانت النتيجة واضحةً ساطعة: استمرار النفي، والاحتلال، والتمييز، والحرمان.
إنّ من الخطإ والظلم أن نقترحَ مؤسّساتٍ ديمقراطيّةً لغرب بيت صفافا [قرية في القدس، نصفُها الشرقيّ تابعٌ للسلطة الفلسطينيّة، ونصفُها الغربيّ تحت الحكم الإسرائيليّ منذ العام 48]، ولغرب باقة [قرية في المثلث وهي أيضًا مقسّمة غربيّة وشرقية]، في حين ننْفض عن أنفسنا أيّة مسؤوليّة عن شرق بيت صفافا، وباقة الشرقيّة ، بالقول: "سيكونون [سكّانُ هاتين البلدتين الشرقيتين] هناك، خلف جدار الفصل، مقموعين، من دون إمكانيّة الحصول على الأرض والحقوق والموارد.
" أنّ ما بيننا، كمواطنين يهود وفلسطينيين في هذه الدولة، روابطُ دمٍ، ومصيرٍ مشترك، وكارثةٍ مشتركة، لا يمْكن "تقسيمُها."
فهذا التقسيم ليس أخلاقيّاً ولا عمليّاً.
                                                    ... / يتبع / ...