دفاعاً عن الدولة الواحدة ( الجزء الخامس )

 
 

.................

 
 

إنّ نخبنا السياسيّة غيرُ كفؤةٍ في أحسن الأحوال، وفاسدةٌ في أسوإها، إزاء كلّ ما يتعلّق بالصراع في هذا البلد.
وجميعُ مَنْ يرافقونها في الدول المجاورة والعالم الأوسع هم بالسوء نفسه.
وحين تتنكّر هذه النخبُ في زيّ "المجتمع المدنيّ" وتعوِّم أوهامَ وثيقة جنيف [المقصود وثيقة بيلين ـ عبد ربّه التي وُقّعتْ في جنيف وتتجاهل حق لاجئي 48 في العودة]، فإنّ الوضع لا يزداد إلاّ سوءًا، ولا تزداد احتمالاتُ السلام إلاّ بعدًا.
فلنقترحْ حوارًا بديلاً يشمل المستوطنين القدامى والجدد ـ بمن فيهم أولئك الذين وصلوا البارحة، المبعَدون، من كلّ الأجيال ـ ويشمل الناسَ الذين هجّروا (عام 48) وتخلّت الوثيقةُ عنهم .
ولنسألْ: أيّة بنيةٍ سياسيّةٍ تلائمنا ـ بنيةٍ تتضمّن وتشمل مبادئَ العدالة، والتوفيق، والتعايش؟
فلنقدّمْ لهم نموذجًا إضافيّاً واحدًا على الأقلّ غيرَ ذاك النموذج الذي فشل.
في بعلين ناضلنا كتفًا إلى كتف ضدّ الاحتلال ـ فبمقدورنا أيضًا، إذًا، أن نحيا معًا.
مَن نؤْثر أن يكون جيرانُنا: مستوطني ماتيتياهو [مستوطنة يهوديّة جديدة تتوسّع على أراضي نعلين] أمْ قرويّي نعلين الفلسطينيين؟
لكي يبدأ هذا الحوارُ وينمو، علينا الإقرارُ بأننا، على الرغم من جهودنا المهمّة، لن نستطيع بقوانا الذاتيّة أن نوقفَ الاحتلالَ المتصاعدَ باستمرار: وهو احتلالٌ ينطلق من البنية التحتيّة الإيديولوجيّة التي أرسي عليها التطهيرُ العرقيُّ عام 1948، والذي بسببه ارتكب الجيشُ مجزرةً ضدّ سكّان كفر قاسم، وبسببه صودرتْ أراضي الجليل والضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وباسمه يجري القتلُ والتوقيفاتُ بلا محاكمة.
إنّ أكثر تجلّيات هذه الإيديولوجيا إجرامًا هو ما يحدث الآن في المناطق المحتلّة عام 67.
                                                    ... / يتبع / ...