استراتيجية جديدة تعتمد حل الدولة الواحدة
( الجزء الثاني والأخير )

 
 

بقلم : ماجد كيالي كاتب وباحث فلسطيني

 
 

من الواضح أن من تبعات هكذا خيار تحميل إسرائيل مسؤولياتها كسلطة احتلال، ولكن يجب أن يكون واضحاً أيضاً أن من تبعاته عودة وطأة الاحتلال على حياة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
كما سيكون من تبعات ذلك تفكك شبكة العلاقات السلطوية ـ الفصائلية، وتحمل الفصائل التحديات التي تفرضها عملية مواجهة سياسات الاحتلال، وضمنها إعادة بناء ذاتها لاستنهاض مختلف أشكال الكفاح الشعبي ضد السياسات الاستعمارية العنصرية لإسرائيل.
وعلى صعيد أشكال العمل، فإن القول بخيار الدولة الواحدة الثنائية القومية يفترض بالقوى الوطنية المعنية أن تهيئ شعبها لأشكال نضالية معينة، وعلى رغم أن ذلك لا يستثني المقاومة المسلحة (في بعض الحالات)، إلا أنه لا بد أن يستثني تماماً ظاهرة العمليات التفجيرية، أو ظاهرة القصف الصاروخي، لأن هكذا عمليات لا تتناسب مع هدف التعايش في دولة واحدة، ولا تمكّن من خلق التناقضات في مجتمع العدو، ولا تساعد على خلق قوى متعاطفة مع حقوق الفلسطينيين في المجتمع الإسرائيلي مستقبلاً.
أخيراً، وكما هو معلوم، فإن طرح الدولة الواحدة ليس قابلاً للتطبيق في المدى المنظور، لأنه ليس مجرد شعار، فهكذا طرح يحتاج إلى تفاعلات إسرائيلية مناسبة، وإلى نوع متميز ومضن وطويل من النضال الفلسطيني، كما يحتاج إلى إطارات دولية وعربية ملائمة.
وإلى حين ذلك، وبالنظر إلى غطرستها، ووعيها ذاتها كدولة يهودية، فمن المتوقع أن تشدّد إسرائيل من سياساتها القمعية والعنصرية والاستيطانية إزاء الفلسطينيين، بمعنى أن ثمة مرحلة انتقالية صعبة ومريرة، سيواجهها الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية.
على ذلك فإن القيادة مطالبة بعدم طرح خيار الدولة الواحدة كمجرد فكرة، أو التلويح بها من قبيل المناورة، فما بالك بطرحها كنوع من التهديد لإسرائيل؟
والأحرى بهذه القيادة أن تعد نفسها وتعد شعبها، بكل جدية ومسؤولية، لمواجهة استحقاقات ما بعد مرحلة المفاوضات، ليس على مستوى الشعارات فقط، وإنما على مستوى البنية والعلاقات الداخلية والثقافة السياسية وأشكال العمل في مواجهة إسرائيل أيضاً.
بمعنى أنه آن الأوان لوضع استراتيجية جديدة للعمل الفلسطيني.