|
البناء العربي على مواقف حازمة محتملة من إدارة أوباما أو الاتحاد الأوروبي تجاه حكومة نتنياهو، يبدو نوعاً من السراب لأن مثل هذه المواقف ليست على جدول الأعمال الأميركي وبالتأكيد الأوروبي، ناهيك عن قدرة إسرائيل غير المحدودة على لجم أية محاولات كهذه، ليس فقط عن طريق استخدام وتوظيف وحث لوبياتها وأجهزة الإعلام المساندة وحملات العلاقات العامة التي تبرع في إدارتها ضد خصومها، التي تنوي استمالتهم أو التشهير بهم لإسكاتهم أو إبعادهم عن مواقع التأثير وصنع القرار (السفير فريمان الذي كان مرشحاً لرئاسة وكالة الأمن القومي الأميركي مثالاً ساطعاً)،
وإنما أيضاً من خلال ما وفره انضمام حزب العمل إلى حكومة عنصرية متطرفة كهذه، من غطاء سياسي سيجده الأميركيون والأوروبيون الذريعة والتبرير لمواقفهم الصامتة أو المهادنة وربما المتواطئة مع حكومة كهذه، وهو ما رأينا ترجمته العملية في زيارة شمعون بيريز للاتحاد الأوروبي حاملاً معه الاتفاق الذي وقعه نتنياهو مع إيهود باراك، كدليل على رغبة نتنياهو في السلام، ولم يسأله الأوروبيون الذين احتفوا به في زيارته التي استمرت ليوم واحد فقط عن الاتفاقات الأخرى التي وقعها مع الأحزاب العنصرية المؤتلفة، وخاصة حزب افيغدور ليبرمان إسرائيل بيتنا، التي تنص على رفض الانسحاب لحدود ما قبل الرابع من حزيران 67 ورفض تقسيم القدس مقابل تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، وخصوصاً في محيط القدس المحتلة ومنطقة E.1 التي تربط بين شرقي القدس ومستوطنة (بل مدينة) معاليه ادوميم التي يجب أن تتصل بالقدس وتبقى تحت السيادة الإسرائيلية..
إدارة الصراع مع الفلسطينيين وليس التوصل لسلام معهم، هو عنوان المرحلة الجديدة التي بدأت الآن مع وصول نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية (بعد عشر سنوات من العيش في صحراء الاعتزال والمعارضة)، والبند الرئيس على جدول أعماله هو سلام اقتصادي مع الفلسطينيين دون أية محاولة للتخفي خلف كلمات مراوغة حول دولة فلسطينية مستقلة كما فعل الثلاثي أولمرت، ليفني وباراك..
وسيكون نتنياهو حاضراً بقوة في المشهد الإقليمي سياسياً ودبلوماسياً وتلويحاً بالذراع العسكرية الطويلة تارة، للقضاء على حكم حماس في غزة ودائماً في اتجاه طهران ومشروعها النووي الذي يرى فيه تهديداً وجودياً لإسرائيل..
هذا إذا لم يسقط ائتلافه الحكومي سريعاً، في حال لم ينجح في إيجاد كيمياء مشتركة بين باراك وليبرمان..
استعدوا للأسوأ..
... /
إنتهت / ...
|