حل الدولة الواحدة .. الطريق العملي والأخلاقي
(الجزء الرابع والأخير)

 
 

بقلم/ كمال البلعاوي

 
 

    إن النظام السياسي للكيان الصهيوني مدرك تماماً لوظيفته في خدمة الإمبريالية العالمية والتي تصب في مصلحة هذا الكيان أيضا في النهاية وحرب لبنان الأخيرة التي تخدم أهدافا أمريكية بالأساس دليل على ذلك، وإن هذا النظام سيفعل ما بوسعه سياسياً وإعلاميا وعسكرياً لمحاصرة وتصفية خيار الدولة الواحدة، وطالما استطاع هذا النظام السياسي المحافظة على الأمن والازدهار الاقتصادي وهذا ما سيحدث في حالة اختيار النضال السلمي فقط، سيستمر هذا النظام في تحقيق أهدافه بنجاح بسبب عدم توفر رغبة جماهيرية بإسقاطه أما في حالة الكفاح المسلح سيقع هذا النظام السياسي في احراجات كثيرة لا يستطيع على إثرها القيام بحملات سياسية وإعلامية ناجحة.
أما إذا كان البعض يراهن على الإحراج الأخلاقي الناتج عن المجازر المستمرة لهذا النظام فقط فيمكن بسهولة الإشارة إلى أن المذابح حصلت في حرب لبنان كما في حرب غزة و لكن الثقة بالنظام السياسي لم تتدن إلا في حرب لبنان بسبب العامل العسكري وليس الأخلاقي.
ولكن الأهم في مسألة الكفاح المسلح هي الإشارة إلى الطبيعة البشرية التي تفضل بقاء الوضع على ما هو عليه طالما أن مصالحها الخاصة لم تتأثر، فسكان الكيان الصهيوني لن يستجيبوا للحملات الإعلامية أو المناشدات الأخلاقية طالما لا يرون أن وضعهم المعيشي جيد وغير متأثر بما يحصل، ولكن استمرار الصراع بكل أشكاله وعلى رأسها العسكرية هو ما سيهدد مصالحهم وحياتهم وبالتالي يدفع باتجاه البحث عن حلول، وكلما زادت وتيرة الصراع ووتيرة الخسائر كلما ازداد ميلهم الطبيعي إلى الحلول وهنا يجب أن يكون هناك حل منطقي يصون مصالح الجميع أما إذا كان الحل الوحيد المطروح أمامهم هو إما الحرب أو الموت أو التهجير فسيحاربون بشراسة.
الكفاح المسلح كما أشرنا غير كاف لوحده لتحقيق هدف الدولة الواحدة، ولكن العمل على صياغة خطة نضالية واضحة ومشتركة والعمل على إنجازها هي الطريق الوحيد، فيجب أن يعمم هذا الهدف الاستراتيجي على جماهير شعبنا وأمتنا وعلى العالم، وأن يتم ترويجه إعلاميا بكثافة بين سكان الكيان الصهيوني وطرحه كحل وحيد على كل المنابر العربية والدولية، والتراجع عن القبول بحل الدولتين كونه ظالما للشعب الفلسطيني وغير عملي، ويجب أن يرافق هذه المواقف السياسية الواضحة والدعاية الإعلامية الكثيفة تكتيكات نضالية مناسبة وشاملة تشرك كافة جماهير شعبينا في مواجهة العدو والصراع بكافة أشكاله السلمية و العسكرية.