| |
يبرز هنا سؤال في غاية الأهمية :
إذا كان هذا الهدف منطقيًا وأخلاقيًا وعمليًا فما هي الأدوات والشروط المطلوبة لتجسيده على أرض الواقع؟ ,
في الحقيقة أن الحديث عن الدولة الواحدة ليس حديثاً جديداً فقد تبنته فصائل فلسطينية ديمقراطية يسارية على رأسها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ففي ورقة بعنوان) تكوين وتنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) هناك نص واضح على أن الهدف الاستراتيجي للجبهة هو(تشييد دولة ديمقراطية يتمتع فيها العرب واليهود بحقوق وواجبات متساوية) .
وهنا نستطيع أن نرى وضوح الرؤية والهدف السياسي للجبهة الشعبية إلا أن كل الفصائل التي حملت وجهة النظر هذه والتي مارست الكفاح المسلح وناضلت وقدمت الشهداء والجرحى والأسرى لم تستطع أن توظف هذه التضحيات كلها في ممارسة سياسية وإعلامية واضحة تخدم هذا الهدف الاستراتيجي فلم يُرفع هذا الشعار ويقدم للجماهير بشكل واضح ولم يتم التركيز والتأكيد عليه في الإعلام الداخلي والخارجي بشكل كاف.
لكن لنعد إلى سؤالنا وإلى عنوان هذا الموضوع حول الكفاح المسلح ودوره في تحقيق الدولة الواحدة فقد رأينا من قد اجتهد في هذه المسألة لصالح النضال السلمي واللاعنف فاعتبر هذا الشكل من النضال مدخلا لتحقيق هدف الدولة الواحدة وانسجاماً مع الدافع الإنساني الأخلاقي المبرر لهذا الهدف في المقام الأول، كما طرحت فرضية أن الكفاح المسلح يزيد من حالة البغض والكراهية بين طرفي الصراع ما يقلل من احتمال تحقيق هذا الهدف، والطرفان هنا يطرحان طرحاً صحيحاً إلا أنه قاصر عن رؤية الصورة الأشمل للواقع القائم ولطبيعة الصراع وللطبيعة البشرية أيضا.
... / يتبع / ...
|
|