حل الدولة الواحدة .. الطريق العملي والأخلاقي
 ( الجزء الثاني )

 
 

بقلم/ كمال البلعاوي

 
 

    أما فيما يخص حل الدولتين فهو حل غير منطقي على كل الصعد بالإضافة إلى أنه غير عادل، فمساحة فلسطين الصغيرة لن تستطيع احتمال دولتين تكون فيها الدولة الفلسطينية العتيدة مقسمة الأوصال هذا بالإضافة إلى افتقارها للسيادة حتى في حال هدم الجدار والمستوطنات تماماً - وهذا مستبعد في هذه المرحلة - بالإضافة إلى أنه يقدم حلا غير مقبول على الإطلاق في موضوع اللاجئين مثل التوطين والتعويض، وفكرة تحول الكيان الصهيوني إلى دولة صغيرة مسالمة هو أمر مستبعد فهذه دولة وظيفية تحصل على كل هذا الدعم الاقتصادي والعسكري مقابل وظائف محددة وستستمر في لعب دور ذراع الإمبريالية في المنطقة لتحقيق أهداف الأخيرة على حساب حرية واستقلال شعوب المنطقة، وإن فرضنا جدلاً أن تحول الكيان الصهيوني إلى حمل وديع ممكن، تبقى أمامنا استحالة إرضاء العرب والفلسطينيين واليهود تماماً بهذا الحل فسيبقى كل طرف يتحين الفرص للانقضاض على الأخر فالعرب يرون حقهم في كامل أراضي فلسطين التاريخية وكذلك يفعل اليهود وفي حالة إقامة دولتين فسيبقى الطرفان متربصين ببعضهما في انتظار إمكانية تحقيق الحلم التاريخي بكامل الأراضي الفلسطينية.
إن ما يميز حل الدولة الواحدة هو أنه لأول مرة منذ زمن طويل يصبح هدف الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين والقدس والسلام والأمن ممكن التحقيق، ويمكنه كذلك أن يعيد الزخم المطلوب للقضية الفلسطينية على الصعيد الداخلي والعربي والعالمي، ويضع الشعوب والأحزاب أمام هدف واضح قابل للتحقيق بالوسائل البسيطة المتوافرة لديها، ويخرجها من حالة اليأس بالسعي وراء أحلام أقل ما يقال عنها أنها بعيدة جداً، مثل تصفية الوجود اليهودي في فلسطين تماماً لأنه حتى في حال تحقيق حلم الوصول إلى نوع من التوازن مع قوة الكيان الصهيوني فإن هذا سيؤدي إلى صراع مرير وطويل جداً .
فحل الدولة الواحدة الديمقراطية العلمانية كما رأينا هو الحل العملي الوحيد لأنه يعني عودة اللاجئين وتوحيد القدس كعاصمة وإقامة دولة حقيقية، دولة مواطنة لكل سكان فلسطين التاريخية بغض النظر عن العرق والدين والمذهب وليس دولة مجهرية أو دولة كانتونات، وإنهاء الصراع التاريخي حول الأحقية والأسبقية التاريخية في الأراضي الفلسطينية، وإنهاء حالة الحرب المستمرة منذ بداية القرن الماضي، كما أن هذا حل إنساني أخلاقي ينهي مسألة تشريد اللاجئين والعداء المستمر والقتل المتبادل وينهي حالة الحصار والاغتيالات المستمرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني كما أنه ينهي مسألة الحديث عن رمي اليهود إلى البحر أو إعادة أناس إلى بلاد ولد فيها أجدادهم فلم يرونها قبلاً وأهم من ذلك لا يعتبرونها بلدهم، كما أنه يعني أن الكثير من اليهود والذين يعاني جزء كبير منهم تمييزاً داخلياً خاصة ذوي الأصول الشرقية سيتوحد موقفهم مع الفلسطينيين على هدف واحد مشترك طالما أصبحوا يشعرون أن الفلسطينيين والعرب لا يناضلون من اجل قتلهم أو تشريدهم بل من أجل السلام والعيش المشترك.

                                                    ... / يتبع / ...