|
إن حل الدولة الفلسطينية الواحدة الديمقراطية العلمانية على كامل أراضي فلسطين التاريخية هو الطريق الوحيد العملي والأخلاقي – وقليلاً ما تجتمع هاتان الصفتان في هدف واحد مثلما نراهما هنا – لإنهاء هذا الصراع الوجودي الحضاري الذي استطاع الصمود منذ عصر الاستعمار المباشر حتى الان معاصراً و متجاوزاً ومسبباً في بعض الأحيان لصراعات لا حصرلها .
فقد عاصرت القضية الفلسطينية حروباً عالمية ساخنة وباردة وشهدت تحرر أغلب شعوب الأرض من الاستعمار المباشر وسببت حروباً أخرى كثيرة، ومع ذلك ما زالت هذه القضية تتحدى أي حلول توضع لها، فالقضية الفلسطينية تتمتع بخصوصيات مدهشة فعلاً فهي ليست قضية استعمار فقط بل هي قضية استعمار إحلالي تتداخل فيها العوامل الدينية والحضارية والاقتصادية والسياسية والقومية والوطنية والثقافية لتشكل مزيجاً معقداً وقفت أمامه كل الحلول المقترحة عاجزة تماماً.
كما قلنا فكل الحلول التي اقترحت وجُربت حتى اللحظة باءت جميعها بالفشل، فقد جُرب الحل العسكري التقليدي ولكن المشكلة في هذا الحل استحالة تفوق الفلسطينيين والعرب على الكيان الصهيوني عسكرياً – في الماضي والمستقبل المنظور - بسبب التفوق الذي تمتعت وستتمتع به طالما أن الغرب يدعمها يشكل كامل، وهذا الأخير سيستمر بدعمها لما يمثله هذا الكيان بالنسبة للغرب من قاعدة بشرية عسكرية تمثل مصالحه وترعاها، وبالتالي تحمي مصالحه الإمبريالية من أية صحوة أو محاولة تحرر أو نهضة حقيقية في المنطقة، كما لا يجوز أن ننسى الروابط الحضارية التي تعتبر الكيان الصهيوني جزءاً من الحضارة الغربية، وسيستمر هذا الحال طالما بقي الغرب في موقع التفوق الحضاري، أما من وجهة نظر الكيان الصهيوني فالحل العسكري ليس خياراً ممكناً أيضا فلا يمكن إبادة كل الفلسطينيين أو العرب والذين بدورهم يعتبرون فلسطين وطناً لهم ولأطفالهم مهما طال الزمان، وإن استطاع الكيان الصهيوني هزيمة الأنظمة العربية وجر هذه الأنظمة المستسلمة إلى معاهدات استسلام فهذا ليس حال الشعوب العربية التي ما زالت بعد 60 عاما من الاحتلال تعتبر فلسطين أرضا عربية وستستمر على هذه الحال وستبقى في حالة صراع مع هذا الكيان إن كان على أسس دينية أو قومية أو حضارية.
... / يتبع / ...
|