|
ما البديل الواقعي لخيار الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة ، بعد أن أفرغتهُ الحكومات الصّهيونيّة المتعاقبة من مضمونهِ ، منذ توقيع اتّفاق أوسلو بين منظّمة التّحرير الفلسطينيّة والكيان الصّهيوني ، حتّى يومنا هذا ؟
الحقيقة الّتي تعلنُ عن نفسها بجلاء أمام الشّعب الفلسطينيّ وسلطته الوطنيّة ، وأمام النّظام السّياسيّ العربيّ والجامعة العربيّة ، وأمام دول العالم أجمع ، هي انعدام إمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة ، على عموم الأراضي العربيّة الفلسطينيّة المحتلّة منذ العام سبعةٍ وستّين وتسعمائةٍ وألف ، بفعل تقويض الحكومات الأسرائيلية المتعاقبة من خلال سلسلة الإجراءات العمليّة المتواصلة لتلك الحكومات ، بحقّ الأرض الفلسطينيّة والشّعب الفلسطينيّ سواء بسواء .
فالتهام مساحاتٍ كبيرة من أراضي الضفّة الغربيّة المحتلّة بواسطة جدار الفصل العنصريّ ، وإنشاء آلاف الوحدات الاستيطانيّة على تلك الأراضي ، وبشكلٍ خاص على أراضي القدس والأحياء العربيّة المحيطة بها ، وإرغام آلاف الأُسر الفلسطينيّة على إخلاء منازلها وأراضيها لمصلحة المستوطنين والمستوطنات ، واستمرار الحفريّات الصّهيونيّة الخطيرة تحت المسجد الأقصى والأحياء القريبة منه ، ووجود أكثر من ستمائة حاجز عسكريّ للاحتلال بهدف التّضييق على حياة الفلسطينيّين وحريّة تنقّلهم بين القرى والمدن والمناطق الفلسطينيّة ، واستمرار الحصار المفروض على قطاع غزّة ، واعتقال أكثر من عشرة آلاف فلسطينيّ في السّجون الصّهيونيّة ، وتواصل عمليّات التوغّل العسكريّ لقوّات جيش الاحتلال في قطاع غزّة ومدن الضفّة الغربيّة وقراها بهدف التّدمير والقتل والاعتقال ، ناهيك عن الاشتراطات السّياسيّة لحكومة نتنياهو( لاستئناف التّفاوض مع السّلطة الفلسطينيّة ، المتمثّلة في :
الموافقة على يهوديّة إسرائيل) ورفض عودة اللاّجئين الفلسطينيّين ، ورفض الانسحاب من القدس ، ورفض تفكيك وإخلاء المستوطنات في الضّفّة الغربيّة ، والسّيطرة على الحدود والأجواء والموانئ البحريّة ، والسّيطرة على الموارد المائيّة في الأراضي الفلسطينيّة ، وعدم السّماح للسّلطة الفلسطينيّة وكيانها السّياسيّ في المستقبل من امتلاك قدرات عسكريّة دفاعيّة ، يُعدُّ من أبرز الإجراءات الصّهيونيّة العادمة لإمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة على الأرض الفلسطينيّة من النّاحية الواقعيّة الموضوعيّة.
... / يتبع / ...
|