رؤيا «الدولة الواحدة»... واقعها وواقعيتها!
( الجزء الثاني )

 
 

بقلم : ماجد الشّيخ

 
 

وفي هذا السياق يقترح إعلان بوسطن خوض نضال عالمي مماثل لنضالات شعوب جنوب إفريقيا التي دعمتها شعوب العالم كله ضد العنصرية، وذلك من أجل قيام «حركة تضامن دولية تستجيب لنداء العدالة بمساندة مقاطعة إسرائيل وتجريدها وفرض الحصار عليها، لكي تجبرها على الإذعان للقانون الدولي .
هكذا هي الحال الآن، فالنقلة النوعية التي نشهدها من «حل الدولتين» إلى «حل الدولة الواحدة»، تفرضها طبيعة الجدران المسدودة والاستعصاءات التي باتت تعيشها قوى «حل الدولتين»، فأي ظروف تعيشها قوى حل الدولة الواحدة .
إن لم تكن ذات الظروف والأبعاد التي تستمر وتتواصل انسداداً واستعصاء، بخاصة أن خطاب نتانياهو الذي حدد فيه وحيداً، مستلهماً ما يسمى الإجماع العام في إسرائيل، سياسة حكومته، قوّض ويقوض أي أمل بإمكانية الوصول إلى حل سياسي تفاوضي، وقد قطع ويقطع الطريق أمام إمكانية توافر شريك أو شركاء له، سواء على المسار الفلسطيني أو حتى على المسار السوري. وعلى رغم عدم إغفال مؤتمر بوسطن العقبات الأساسية التي تواجه تحقيق رؤية «الدولة الواحدة»، من قبيل وجود انقسام وشرخ فلسطيني واسع، يلفت المؤتمرون إلى أن «إعادة الحياة والديموقراطية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واستجابتها حاجات كل الشعب الفلسطيني، أصبحتا من الأولويات الملحّة للشعب الفلسطيني .
وهنا نفترض أن ذلك يمكن أن يتم على قاعدة أن ممثل الدولة الواحدة فلسطينياً هو منظمة التحرير، لكن السؤال هنا هو كيف يمكن للفسيفساء الإسرائيلية التخلي عن العقلية الاسبرطية والقلعة المحاصرة، وأن تفرز حالة ديغولية، تسعى لتأسيس حزبها أو أحزابها المتعددة، ولكن المؤمنة بحل الدولة الواحدة، على افتراض نجاح الفلسطينيين في بناء حزبهم أو جبهتهم الوطنية العريضة ( منظمة التحرير الفلسطينية) أو استعادة بنائها، كطرف يمثلهم ويمثل طموحاتهم في الكفاح من أجل التأسيس لـ «حل الدولة الواحدة»؟
                                                    ... / يتبع / ...