الدولة الفلسطينية خدعة وتفريط ( الجزء الأول )

 
 

بقلم : سليمان عباسي

 
 

قرار التقسيم (181) لعام 1947 كان الولادة الحقيقية لفكرة الدولة الفلسطينية المؤسسة على التسوية وتضمن تقسيم الأرض الفلسطينية بين المستعمرين الصهاينة وأصحاب الأرض الأصليين وبموجب هذا القرار الذي أقرته الدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية منحت دولة المستعمرين الصهاينة (إسرائيل) غطاءاً دولياً وِشرعياً .
في عام 1971 تبنت منظمة التحرير الفلسطينية هدف الدولة الديمقراطية العلمانية على كامل التراب الفلسطيني بعد التحرير وأقرته كهدف استراتيجي واجب التحقيق باستعمال كافة وسائل وأدوات النضال وفي مقدمتها الكفاح المسلح .
في عام 1974 قامت القيادة السياسية الفلسطينية بالخطوة الأولى في طريق التنازلات عندما استطاعت إقرار برنامج النقاط العشر في الدورة (12) للمجلس الوطني الفلسطيني المتضمن إقامة سلطة فلسطينية على الأراضي التي ينسحب منها الاحتلال ولتمريره جرى حشوه بعبارات شعاراتيه كرفض القرار الدولي (242) والتمسك بالميثاق الوطني الفلسطيني وحق العودة وأطلق عليه آنذاك بالبرنامج المرحلي بمعنى يعقب مرحلة إقامة السلطة الفلسطينية مرحلة التحرير الكامل مستشهدين بتجارب الثورات العالمية ( الصينية والفيتنامية كمثال ) وأسقطوا من حساباتهم إشكالات الفارق بين الحالة الفلسطينية والحالات الأخرى .
في عام 1988 قامت القيادة السياسية الفلسطينية بالخطوة الثانية في طريق التنازلات عبر الإعلان عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار (242) وهنا لابد من التنويه أن القرار (242) المعتمد كمرجعية بديلاً عن الميثاق الوطني الفلسطيني لايعين بوضوح الخطوط التي يجب أن ينسحب الكيان الصهيوني منها ويقر للكيان الصهيوني توسعه في الأراضي التي أحتلها عام1967 عبر حذف " أل" التعريف من النص الانجليزي"the " ليصبح الانسحاب من أراض وليس من الأراضي ولا يتناول أيضاً جوهر الصراع الفلسطيني – الصهيوني إلا من زاوية اللاجئين ويرى الانسحاب الإسرائيلي مرهوناً بشروط أخرى .
                                                    ... / يتبع / ...