الدولة الفلسطينية خدعة وتفريط ( الجزء الثالث )

 
 

بقلم : سليمان عباسي

 
 

مما سبق نستنتج أن القيادة السياسية الفلسطينية منذ البدايات وتحت دعوى الواقعية وموازين القوى والظروف الإقليمية والدولية ومفردات عديدة تدور في نفس الفلك اعتبرت إقامة السلطة الفلسطينية هدفاً في حد ذاته وليس أداة من أدوات الصراع أو خطوة على طريق حله أي سعت وبكل قواها لتحويل صراعنا مع الحركة الصهيونية من صراع هوية ووجود إلى صراع على حدود قطعة أرض مختلف على ترسيمها وبذلك وضعوا وبتواقيعهم والتزاماتهم نهاية للمعضلة الصهيونية التاريخية ( وجود إسرائيل – تعريفها- علاقتها بالمحيط ) وحققوا نهاية للهواجس الوجودية والأمنية الإسرائيلية إلى مدى غير منظور.
لو ابتعدنا عن بديهيات العقل والمنطق وسلمنا جدلاً أن قيام الدولة الفلسطينية هي مصلحة فلسطينية وستضع حداً لمعاناة الشعب الفلسطيني بملايينه العشرة تجعلنا نطرح عدداً من الأسئلة المشروعة حول مكان الدولة وحدودها ومواصفاتها وحول تحقيق فعلي لحق العودة وهي أسئلة مصيرية بحاجة للإجابة والتوضيح .
 -1 الدولة وحدودها: من المعروف أن الدولة الفلسطينية لا تؤسس على أي قرار دولي واضح بل على تفاهمات ووعود حتى القرار (1515) لم يحدد مكان وحدود الدولة الفلسطينية بل يتحدث عن مرجعية قراري مجلس الأمن (242) و (338) ويتحدث عن منطقة تعيش فيها دولتان .
هذا الغموض في قرارات المرجعية الدولية والدعم الأمريكي اللامحدود المادي والعسكري لإسرائيل مع غياب وسائل وأدوات الضغط العربية أطلق العنان لإسرائيل لرسم ملامح وحدود هذه الدولة من خلال اقتطاع مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 لصالح توسعة وإقامة مستعمرات جديدة ولصالح الجدار العنصري الفاصل تصل إلى حدود 40% من المساحة الكلية للضفة الغربية أما القدس فقد جرى تهويدها بحيث لم يبق من بقية القدس لإقامة ولو داراً للبلدية وليس عاصمة للدولة الموهومة.
                                                    ... / يتبع / ...