رسالة إلى القذافي : سياسة وآليات لتحقيق "إسراطين"
 ( الجزء الثاني والأخير )

 
 

بقلم: عمر عمر
 المصدر/ صحيفة دنيا الوطن

 
 

من المهم أن يعلم الجميع بأن العمل على تحقيق إسراطين لا يتعارض مع التوجهات الأخرى والمفاوضات الجارية حاليا لتحقيق التهدئة وإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين فهذه ربما تحقق انجازات ولكن قصيرة الأمد ولكن بالتأكيد ستكون داعمة للرؤيا طويلة الأمد ألا وهي إسراطين فلندع جميع المنظمات والأحزاب الفلسطينية والإسرائيلية تستمر بالتفاوض نحو تحقيق التهدئة ولكن من الضروري إيجاد جماعات أو منظمات أو أحزاب إسرائيلية وفلسطينية تتخصص مبدئيا في العمل لتحقيق "إسراطين" فقط ولا تتدخل سلبا أو إيجابا في التوجهات الأخرى الجارية حاليا من ضمنها " المبادرة العربية" التي انبثقت عن مؤتمر القمة العربي في الرياض ومن قبله في بيروت وتبتعد عن النزاع مع المخالفين من الجماعات أو الأحزاب أو المنظمات التي ستتخصص بالعمل لتحقيق "إسراطين" التي يجب أن يدعمها زعيم قوي يتملكها بكليتها على أن يكون ذا رؤية إستراتيجية بعيدة المدى ولن نجد زعيما أقدر على ذلك من العقيد القذافي الذي بادر بإطلاقها دعما بلا حدود , سياسيا ودوليا وماديا كثيفا وكافيا لإيجاد البنية التحتية إلا وهي التأييد الشعبي قبل أن يتوصل الفرقاء إلى اتفاقات ربما تعيق تحقيق إسراطين .
 فنحن في حاجة اليوم إلى أن تبدأ الجماعات المذكورة بالتنظير الإعلامي الكثيف لفكرة إسراطين والاستفادة من الفشل المتلاحق في تحقيق أي اتفاق جوهري منذ بدأ القضية الفلسطينية والدماء التي تسيل يوميا وفي نفس الوقت البعد قدر الإمكان عن الخوض في التفاصيل التي لها علاقة بحقوق اليهود أو العرب ضمن "إسراطين" وعندما نضطر للخوض بهذا فلا ضير من ذكر كلمات تهدف للترغيب في إسراطين ولو كانت هذه الكلمات خيالية وبعيدة عن التطبيق لأنني مقتنع مائة بالمائة أن هناك إشكالات في القضية التي لن يزيدها التنظير إلا تعقيدا ونفورا ولكن هذه الإشكالات ستنتهي آليا بمجرد إعلان دولة "إسراطين" حتى لو لم تكن الإطراف قد اتفقت على طريقة حلها مسبقا .
 إن الأحزاب التي سيدعمها العقيد القذافي وتتبنى "إسراطين" ستكون قادرة على إيجاد البنية التحتية اللازمة من دعم شعبي ( فلسطيني إسرائيلي ) ووسائل إعلام عالمية وقبول عالمي خلال فترة خمس سنوات ربما تزيد أو تنقص قليلا فتنجح هذه الأحزاب في الانتخابات البرلمانية وتتولى السلطة عند الفلسطينيين أو اليهود فيبدأ تطبيق "إسراطين" حتى قبل الاتفاق النظري على المواضيع الجزئية المتنازع عليها لأنها كما ذكرت ستكون أسهل على الحل بعد إعلان دولة إسراطين..