إعلان بوسطن حول الدولة الواحدة ( الجزء الثاني )

 
 

المصدر : صحيفة السفير

 
 

أما الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية وغزة فإنهم، منذ عقود، يرسفون تحت نير احتلال عسكري وحشي، اذ أن آلافاً منهم قتلوا أو جرحوا.
 فمنهم من دُمّرت بيوتهم أو نُهبت أراضيهم، ومنهم من أتلفت أو سلبت مصادر رزقهم ولقمة عيشهم وضُربت على حركتهم في مناطقهم قيود شديدة، وسدت في وجههم سبل التعليم والعناية الصحية، وبذلك أصيب أطفالهم شيئا فشيئا بمعوقات جسدية أو عاطفية مؤلمة.
 أما القسم الأعظم من الفلسطينيين الذين فرض عليهم العيش في المنافي أو في مخيمات اللاجئين فإنهم محرومون من حق أساسي من حقوق الإنسان ألا وهو حق العودة إلى وطنهم، وذلك لأنهم، بكل بساطة، لم يولدوا يهوداً.
 إن حل الدولتين ـ حتى إذا سلمنا بأنه حل محتمل ـ مصمم لكي تكون إسرائيل دولة ذات غالبية يهودية، ولهذا لن يفلح في تحقيق أي من الحقوق والمصالح الفلسطينية بل إنه سيمنح إسرائيل تفويضا مطلقا للتمييز ضد المواطنين الفلسطينيين. ثم أن إنشاء «دولة» فلسطينية على شظايا متناثرة في الضفة الغربية ولا تتصل بغزة بصلة حقيقية سيلغي، عمليا، حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
 الواقع أن الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال، والذين يشكلون أقلية بين الشعب الفلسطيني، إذا ما أجبروا على المساومة على حقوق غالبية أبناء شعبهم الفلسطيني فإن أقصى ما سيحصلون عليه في المقابل هو أرخبيل من الجزر المتباعدة التي ستهيمن إسرائيل على كل بناها هيمنة دائمة.

                                                   ... / يتبع / ...