|
انتهت الانتخابات الإسرائيلية يوم 10/2/2009
بنتائج واضحة، حيث تصدر حزب كاديما القائمة
تلاه الليكود، ثم حزب إسرائيل بيتنا
(ليبرمان) وجاء العمل في المرتبة الرابعة
بثلاثة عشر صوتاً فقط، فمني بهزيمة منكرة.
من الناحيتين التاريخية والعملية، لا فرق
بين أحزاب إسرائيل بالنسبة للمشروع
الصهيوني، فكلهم يصرون على تقدم المشروع في
فلسطين والمنطقة وتمزيق العالم العربي
واستخدام مختلف أصناف القوة العسكرية وغيرها
.
ولكن الفوارق بين أحزاب إسرائيل بالنسبة للعرب فوارق في المصطلحات المستخدمة، فاليمين يصر على طرد عرب 1948 وسحق الفلسطينيين، والتحرش بالدول العربية خاصة مصر، واستمرار الاستيطان، ورفض كل القرارات المؤسسة للتسوية، ورفض فكرة الدولتين .
أما الوسط واليسار فيتحدث بدرجات مختلفة عن حل الدولتين، والمفاوضات ولكنهم يتمسكون بالاستيطان ويلتبسون بالنسبة للقدس ويكررون أن السلام ممكن، وكلهم مجمعون على تمدد المشروع رغم كل العبارات والمفردات.
وقد يطنب المحللون العرب في الحديث عن الفارق بين اليمين واليسار، ولكن المحقق أن شهراً ونصفا منذ الانتخابات سيشهد أزمة وزارية بين تكتل اليمين من العمل والليكود وكاديما (71 مقعدا) أمام تكتل اليمين المتطرف (نحو 40 مقعداً) وقد تنضم الأحزاب العربية (10 مقاعد) إلى اليمين.
فهل يختلف اليمين الذي يتحدث عن دولتين عن اليمين المتطرف الذي يريد إنهاء الوجود الفلسطيني السياسي؟
كتب شيمون بيريز رئيس إسرائيل وأحد المؤسسين من الليكود الذي كان يمثل اليمين تاريخياً في الـ "واشنطن بوست" يوم 10/2 /2009 عشية إجراء الانتخابات .
فقد أصر بيريز بشكل عصبي على رفض مقترح الدولة الواحدة ، والتمسك بدلاً من ذلك بحل الدولتين، لأن دولة واحدة تعني عملياً إنهاء الدولة اليهودية، كما أن هذا الحل يحرم الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم على أرضهم، كما يقول بيريز في مقالته التي حاول فيها كعادته أن يبدو فيها داعية للسلام.
ويرى بيريز في مرافعته لمصلحة حل الدولتين الوهمي أنه يستحيل أن تستوعب 24 ألف كيلو متر مربع عشرة ملايين معظمهم من اليهود، ومعنى ذلك أن مثل هذه الدولة لا يمكن أن تستقبل ملايين اللاجئين مثلما هو مستحيل في دولة فلسطينية في الضفة والقطاع.
ويرى بيريز أن حل الدولة الواحدة سيكون سبباً للتوتر والصراع. ولا يزال بيريز يكرر مفرداته التي ملها العالم وهي أن فلسطين أرض أجداده وأنها محاطة بالمسلمين المطالبين بالجهاد لتدمير إسرائيل، وقد رأى العالم في غزة من الذي يدمر الآخر بلا أخلاق أو رحمة، كما يصر على أن السلام هو الكفيل بتحقيق التعايش بين الشعبين.
والحقيقة أن كل زعماء إسرائيل يعملون لإنجاح المشروع الصهيوني الهادف إلى تفريغ الأرض من سكانها وأن الحديث عن دولتين في الوقت الذي يستمر الاستيطان والإبادة لا يعطى فرصة لقيام دولة، كما أن إسرائيل تستثير أشواق المنطقة بأوهام هذه الدولة، ولكن الكل مجمع على أن إسرائيل سوف تستمر في الأخذ دون أمل في أن تعيد شيئاً مما تأخذه.
إن الجميع في إسرائيل يضع عينه على مكانته في سجل المجد الصهيوني، ولذلك اختار الإسرائيليون النواب الأشد شراسة مع العرب كما يقول الكاتب في الـ "واشنطون بوست" جاكسون ديهل.
|