|
ليس هناك من سبيل لحماية حقوق الإنسان لليهود الإسرائيليين ولكل مكونات الشعب الفلسطيني سوى الدولة الواحدة، حقوق الإنسان لهؤلاء الذين لا يريدون أن يعانوا بعد الآن من وصمة أنهم غير يهود في دولة مكرسة لليهود، وهؤلاء الذين يرزحون تحت نير الاحتلال ويريدون أن يتخلصوا من قسوته وهؤلاء الذين يعيشون في المنافي وسيتمكنون أخيراً من ممارسة حق العودة.
ومما يزداد وضوحا يوما بعد يوم أن هناك عوامل مختلفة حوّلت حل الدولتين إلى سراب يغوي ولكنه سراب خلّب. من أهم هذه العوامل قسوة الاستعمار الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية.
وقد آن الأوان للاعتراف بأن تقسيم فلسطين إلى كيانين سياسيين ليس عدلاً ولا عملياً، وأنه كان على مدى العقود ملهاة تحرف الأنظار عما يحتاجه السلام العادل والدائم.
إن المؤتمرين، عوضا عن اللهاث وراء سراب حل الدولتين، صاغوا رؤية لدولة تقوم على مبادئ الديمقراطية والمساواة، دولة لكل مواطنيها، تبنى على مؤسسات وممارسات متسقة مع القانون الدولي وحقوق الإنسان العامة .
إن دستور هذه الدولة وممارساتها تستجيب لحقوق كل مواطنيها وحاجاتهم.
ولقد سبر المشاركون في المؤتمر نماذج مختلفة من الدولة الواحدة، بما في ذلك الدولة الديمقراطية العلمانية، أو الاتحادية المزدوجة القومية، واتفقوا على أن الميزات النسبية لهذه النماذج تحتاج إلى مزيد من البحث والتمحيص.
ولم يغفل المؤتمرون العقبات الأساسية التي تواجه تحقيق رؤية الدولة الواحدة، بما في ذلك معارضة غالبية الإسرائيليين اليهود وبعض الفلسطينيين أيضا مثل رسميي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من الذين يسيطرون على الموارد الحيوية ويحتكرون كثيرا من المؤسسات التي يفترض في أنها أقيمت لخدمة الشعب الفلسطيني.
ولا شك في أن «الإجماع الدولي» على حل الدولتين يشكل تحديا كبيرا، فيما نجد القيادات الفلسطينية في الأراضي المحتلة بين من يلهث وراء مفاوضات حل الدولتين أو يتبنى مقاومة دون أي إستراتيجية لتحقيق كامل الحقوق الفلسطينية.
... / يتبع / ...
|