بعد واحد وستين عاما من النكبة: حل الدولة الواحدة يفرض نفسه (الجزء الثاني)

 
 

بقلم الدكتور سعادة خليل

 
 

منذ ما يقرب من 100 سنة ، فإن كل محاولات قيام دولتين في أرض فلسطين التاريخية قد فشلت.
 وبما أن العقد الأول من القرن 21 يوشك على الانتهاء فقد حان الوقت بالنسبة للولايات المتحدة لتبني نهج مختلف لهذه القضية وخاصة مع تولي رئاستها رئيسا جديدا.
 إن فلسطين الديمقراطية المتوخاة ينبغي أن يكون فيها جميع الفلسطينيين واليهود تحكمهم نفس القوانين وتمنحهم المساواة في الحقوق والحماية بموجب القانون.
 وهذا خيار قد نوقش وبحث من قبل الكثيرين –معتدلين ومتنورين- على كلا الجانبين على مدى عقود.
 إن خيار الدولة الواحدة يتحدث عن دولة علمانية وديمقراطية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.
 وهذا من شأنه الارتقاء بحقوق الفلسطينيين واليهود التي من شأنها السماح أخيرا للشعبين لوقف النزيف والبدء في بناء الدولة.
 وبالتأكيد أن مثل هذا المقترح الطموح سيلاقي من أمثال نتنياهو وجزء كبير من المؤسسة السياسية الإسرائيلية مقاومة في البداية استنادا إلى الحقائق على أرض الواقع ، ولكن هذا قد يكون الخيار الوحيد المتاح للشعبين. عندما نشر الرئيس السابق جيمي كارتر ، كتابه “فلسطين :
 السلام وليس الفصل العنصري” قبل عامين ، أصر على ان نظام الفصل العنصري مصطلح لا ينطبق على “إسرائيل” ، إلا على الأراضي المحتلة. ولكن الآن لا يمكن فصل الضفة الغربية عن “إسرائيل” بسبب ضخامة الكتل الاستيطانية والطرق السريعة التي شقت على مر السنين ، وأصبحت الضفة الغربية في الواقع جزءا لا يتجزأ من فلسطين التاريخية كلها.
 وبغض النظر عن الحل الذي تؤيده واشنطن ، فإن الجغرافية والتركيبة السكانية لم تعد تسمح لإنشاء كيان سياسي مستقل في الضفة الغربية ، أو في أي مكان آخر في فلسطين.
 ومهما حاول الكيان الصهيوني التظاهر بأنه هو الديمقراطية على النمط الغربي ، وهذا ليس صحيحا على كل حال. فالكيان الصهيوني يتحكم في حياة 5.5 مليون من اليهود الذين يتمتعون بحريات ديمقراطية و 1.4 مليون فلسطيني الذين يعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية مع “إسرائيل” بدون حقوق مدنية ، و 3.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة حرموا من جميع الحقوق المدنية وحقوق الإنسان. وهذا يعني أن أكثر من 10 مليون شخص يعيشون في فلسطين التاريخية اليوم ، هناك ما يقرب من نصفهم إسرائيليون ونصفهم فلسطينيون.
 لتحقيق سلام عادل ودائم لإنهاء الصراع ، يجب على الدولة أن تنفصل عن الهوية الدينية أو العرقية ، وتوفير المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين.
 وهذا يتطلب العلمانية والديمقراطية الدستورية التي تحمي حقوق جميع الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن ليس في ظل ملكية فردية لأي منهما.

                                                   ... / يتبع / ...