|
كنت أقرأ قول الشاعر العربي وهو يخاطب أمته قائلا:
أمتي هل لك بين الأمم موضع للسيف أو للقلم
أدهشني قول الشاعر بعد مرور أكثر من ستين عاماً، وأنَ الحال نفس الحال، والضياع نفس الضياع، والسفينة كما عبر عنها عمرو موسى ( الأمين العام للجامعة العربية) توشك على الغرق.
والكيان الصهيوني يسرح ويمرح، ويشرب من دمائنا كؤوسا أغنته عن نشوة الخمور، والعالم العربي في غمرة ذلك بين صمت وإدانة، وكلمات عبثية لا تسمن ولا تغني من جوع أهل غزة، أو ذلَ فلسطينيي الضفة الغربية.
جميل أن يصحو ضمير الشارع العربي والإسلامي والعالمي وهو يشاهد مسرحية القتل والدمار و إهلاك الحرث والنسل والحجر والشجر في أحياء جباليا وتل السلطان والشجاعية .
غير أنني لا أرى في الأمر ما يثير الدهشة،ذلك أن الكيان الصهيوني منذ قيامه قد أقام عنصر بقائه على قتل الفلسطيني أينما وجد واقتلاعه من أرضه ،وتدمير مدنه وقراه،والتنكيل بالفلسطينيين أفراداً وجماعات ،سواءٌ أكان ذلك في تدمير كافة القرى الفلسطينية عام 1948م كقرى ( إشوع التي تقع إلى الغرب من مدينة القدس ، وهدمت عام 1948م وأقيم على أنقاضها مستوطنة (هارتون) ومستوطنة (موشاف اشتاؤول) والتي تأسستا عام 1949م، ،وقرية البريج التي تقع إلى غرب الجنوب من القدس على بعد 25 منها، وأزيلت عام 1948م، وقرية بيت أم الميس وتقع إلى الغرب من مدينة القدس و هدمتها سلطات الاحتلال عام 48م واستولت على أراضيها البالغة 10100 دونما، وأقامت على الأراضي المسلوبة مستوطنة (موشاف رامات) عام 1948م ،وقرية بيت عطاب التي تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 15 كم، كانت تتبع لقضاء الرملة عام 1931م،و هدمتها سلطات الاحتلال عام 48م واستولت على أراضيها البالغة 8800 دونما، وأقامت على الأراضي المسلوبة مستوطنة (نيس حاريم) ومستوطنة (بارجيوريا)، وقرية بيت محسير،وقرية بيت نقوبا،وغيرها الكثير الكثير).
لقد هدم الكيان الصهيوني القرى وأقام المستعمرات على أنقاضها، وارتكب المذابح في دير ياسين وكفر قاسم ،انطلاقا من زرع الخوف تمهيداً للاقتلاع والتهجير،ومروراً بعام سبع وستين وتسعماية وألف قام بتدمير قرى اللطرون
وغيرها ،وهجر أهلها كشاهد آخر على سياسة قد خطط لها سلفاً لزرع هذا الكيان
في قلب الأمة،ولن تكن البلاد العربية الأخرى بعيدة عن ذلك، فمذابح صبرا
وشاتيلا وقانا الأولى والثانية شاهدٌ آخر على خطر هذا الكيان الذي يظهر أنَ
أمتنا لم تدرك حتى الآن خطره،والآن وقد صحت الأمة على مذابح غزة،قام الشارع
العربي والإسلامي والعالمي محتجاً على هذه البربرية غير المسبوقة ،مع العلم
أنها مسبوقة ،فهذا الكيان يعرف أنَ الفلسطيني الكبير يمكن أن يحارب ليستعيد
حقه ،وأن الطفل الصغير حين يكبر لا بد أن يطالب أيضاً بوطنه والحامل يمكن
أن تلد من يعرف أنَ له وطناً مغتصباً .
إذن فالمعادلة الصهيونية تقوم على قتل الجميع حتى لا يوجد من يطالب .
... / يتبع / ...
|