خيار الدولتين .. هو تصفية للقضية
 ( الجزء الأول )

 
 

المصدر/ موقع أجراس العودة
 بقلم سلمى الرملي

 
 

حالياً هناك شبه توافق عام على مستوى أصحاب القرار فلسطينياً وعربياً ودولياً وحتى صهيونياً، على أنّ خيار الدولتين (دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية) هو الأساس المناسب لإنهاء الصراع وإحلال السلام في المنطقة، وبما أن الدولة الإسرائيلية موجودة حالياً (بصهيونيتها وعنصريتها) على معظم أرض فلسطين، فالمطلوب شرعنة وجودها عربياً وإسلامياً (بالاعتراف بها من قبل 56 دولة عربية وإسلامية على الأقل مع التطبيع طبعاً) مقابل إيجاد دولة فلسطينية بغض النظر عن التفاصيل، وما رفض بعض قادة الكيان الصهيوني لهذا الخيار إلا من منطلق الحصول على كل شيء (اعتراف وتطبيع وتحالفات دون مقابل، وهذا ممكن في ظل هذا الانهيار الرسمي العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً).
 إذاً الهدف من خيار الدولتين هو تطبيع وجود الكيان الصهيوني كوجود وكوظيفة، وهذا الخيار (الذي تطبل وتزمر له حالياً أجهزة الإعلام) إذا ما تم تطبيقه على أرض الواقع في ظل موازين القوى الحالية، فلن يكون في مصلحة الشعب الفلسطيني، ولا في مصلحة الأمة العربية.

 فالرسمية العربية بما فيها الفلسطينية، في حالة يرثى لها من الضعف والعجز والتناحر، وهي تبني مواقفها وتتخذ قراراتها على ضوء فهمها ورؤيتها لمصالحها الضيقة .
 والقوى الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تبني مواقفها وتتخذ قراراتها، على ضوء فهمها ورؤيتها لمصالحها غير الضيقة، أي بما يخدم تكريس هيمنتها، وحفظ أمن الكيان الصهيوني، وتمكينه من القيام بالمهام التي أنشئ من أجلها.
 وكافة المؤشرات المتعلقة بشكل وطبيعة الدولة الفلسطينية المستقبلية تؤكد على أنها لن تكون مستقلة، ولن تكون ذات سيادة، وإنما ستكون دويلة محاصرة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً من قبل جارتها (إسرائيل) وستكون المهمة الأساسية للسلطة في هذه الدويلة هي منع وقمع أي نشاط يهدد أمن (إسرائيل ) .
 
وما يثير الاستغراب فعلاً هو وجود قوى فلسطينية لا أشك بوطنيتها، كانت ومازالت تدافع عن هذا الخيار، بل ومازالت تعتبره أساساً في برنامجها الوطني الفلسطيني وثابتاً من ثوابتها الوطنية الفلسطينية. ولهذه القوى مقولات متعددة في مجال الدفاع عن هذا الموقف يمكننا بموضوعية إجمالها بما يلي:

 1- إنّ موازين القوى الدولية الحالية لا تسمح بتحقيق إنجاز أكبر من إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، فلنسعى إذاً لتحقيق هذا الانجاز الهام لشعبنا، وحينما تتغير هذه الموازين نسعى لتحقيق إنجازات أخرى.

 2- إنّ هذا الخيار (خيار الدولتين) سيؤدي إلى إنهاء الاحتلال في الضفة والقطاع، وهذا بحد ذاته إنجاز وطني هام، بينما الخيار الآخر (الدولة الديمقراطية في كل فلسطين، المطروح كبديل لخيار الدولتين) هو خيار غير واقعي (مجرد أضغاث أحلام) وتبنيه كخيار بديل عن خيار الدولتين، يعني من الناحية العملية إبقاء الاحتلال واتساع الاستيطان ليبتلع كل القدس ومعظم أراضي الضفة.

 3- إنّ إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة والقطاع (كهدف مرحلي) لا يتعارض مع إقامة الدولة الديمقراطية في كل فلسطين (كهدف استراتيجي) بل يتقاطع معها ويمكن أن يكون خطوة على طريق تحقيقها.

 .... / يتبع / ...