|
على مدى السنين
ـ وبالأساس منذ حرب الأيام الستة
ـ انقسم المجتمع الإسرائيلي بين مؤيد ورافض للحل الوسط الإقليمي.
فكرة «دولتين للشعبين» التي كانت في البداية من نصيب أقلية في الهوامش اليسارية من الخريطة السياسية اكتسبت المزيد فالمزيد من المؤيدين، ولا سيما في ضوء المأزق ورفع سقف العنف في منظومة العلاقات مع الفلسطينيين في الثمانينيات وبداية التسعينيات.
اتفاق أوسلو كان ثمرة هذه المسيرة.
وأمام ناظرينا اكتست الفكرة لحما وجلدا. اليسار الإسرائيلي رأى نفسه كمنتصر نهائي في الصراع على مستقبل هذه البلاد. حالة النشوة الإعلامية كانت في ذروتها.
"انتهى حلم أرض إسرائيل الكاملة" تباهى أحد كبار الصحافيين ونسي أن الأحلام لا تنتهي أبداً.
في أساس الاتفاق الذي وقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية كان الافتراض بأن الطرفين يوافقان على تقاسم البلاد بينهما بالطرق السلمية، فجاء لصهيون (وفلسطين) الخلاص.
عن الأخطاء الجسيمة في هذا الاتفاق البائس تحطمت غير قليل من المواقف ولكن يجدر التلبث عند زاوية واحدة ضمن جملة العوائق التي طرحتها هذه الفكرة على المجتمع الإسرائيلي.
في نظرة تاريخية قصيرة للغاية يمكن أن نرى بأن اتفاق أوسلو حث التحول الفلسطيني لعرب إسرائيل ممن يرون أنفسهم الآن أولا وقبل كل شيء ملتزمين تجاه أبناء شعبهم وليس تجاه أبناء دولتهم.
التوترات البنيوية بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية احتدمت في العقدين الأخيرين، ولا سيما كنتيجة لتشوش هذه الحدود.
مفارقة هي أن التحول الفلسطيني لعرب إسرائيل ابعد أيضاً جزءا هاما من احتمال أي حل وسط في هذا الإقليم الدامي، وذلك لأنه في لحظة تاريخية صافية فهم المثقفون المستقيمون في اليسار بأن الحل الذي تبنوه لعشرات السنين
ـ تقسيم البلاد إلى دولتي
ن ـ يؤدي عمليا إلى تصفية دولة إسرائيل كدولة يهودية، وينهي عمليا الرؤيا الصهيونية التي سعت ببساطة إلى إعادة الشعب اليهودي إلى الديار.
هذا الوضوح في الوعي أدى في منتصف التسعينيات ببعض الناس ممن كانوا حتى وقت قصير مضى نشطاء في السلام الآن إلى أن يؤيدوا الليكود بل من هم على يمينه.
|