|
"كل مِنْ يرفض حلّ الدولتين، لن يجلب حلّ دولة واحدة. وسوف يتسبِّب بدلا مِنْ ذلك في حرب واحدة، وليس دولة واحدة؛ حرب دموية بلا نهاية"، هذا ما قاله شيمون بيريز يوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر، 2009.
أحد أكثر الإعتراضات شيوعاً فيما يخص حلّ دولة واحدة تضم فلسطين واسرائيل، ينبع مِنْ رصد دقيق بأنّ الغالبية العظمى مِنْ اليهود الاسرائيليين يرفضون ذلك، خوفا مِنْ أَنْ "يُغْمروا" بأغلبية فلسطينية.
عبْر مختلف فئات الطيف السياسي، يصرّ اليهود الإسرائيليين على الحفاظ على دولة منفصلة ذات أغلبيةِ يهوديةِ.
ولكن مع الانهيار الكامل لجهود السلامِ التي تبذلها إدارة أوباما، واستيطان إسرائيلي لا هوادة فيه في الضفة الغربية المحتلة، تتَجَلَّى بسرعة حقيقة أَنّ حلّ الدولتين ليس أكثر مِنْ مجرد شعار بلا أملٍ أَنْ يتحقق أو أَنْ يتم تغيير ماهيَّة دولة ثنائية القومية موجودة بالفعل في فلسطين/إسرائيل.
هذا يضع التزاماً على كاهل جميع الذين يحرصون على مستقبل فلسطين /إسرائيل أَنْ ينظروا بجدية في البدائل الديمقراطية.
وقد جادلت طويلاً بأنّ الأنظمة في مرحلة ما بعد الفصل العنصري بجنوب افريقيا (دولة ديمقراطية وَحْدَوِيّة)، وفي ايرلندا الشمالية (ديمقراطية إئتلافية)، تعرض نماذج حقيقية واعدة.
ولكن هل المعارضة اليهودية الصلبة لحلّ الدولة الواحدة يعني أنّ تحقيقه سلمياً مُسْتَبْعَد إلى حد بعيد حتى أَنّ الفلسطينيين ينبغي أَنْ لا يسعوا مِنْ أجله، وعليهم بدلاً مِنْ ذلك فقط التركيز على "حلول" واقعية مِنْ شأنها أَنْ تواجه مقاومة أقل شراسة مِنْ قِبل اليهود الإسرائيليينِ؟
تُشير تجربة جنوب افريقيا على عكس ذلك. ففي عام 1994، توصل حكم الأقليةِ البيضاءِ والفصل العنصري إلى حلّ سلمي تفاوضي، واستبدل (بعد فترة انتقالية مِنْ تقاسم السلطة) بدولة ديمقراطية وحدوية قائمة على أساس صوت واحد لشخص واحد.
قبل أَنْ يحدث ذلك، كيف بدت فرص نجاحه؟ هلْ كَان هناك أية دائرة انتخابية ذات شأن مِنْ البيضِ على استعداد للتفكير فيما آل إليه الوضع، وماذا لو أنّ المؤتمر الوطني الأفريقي كان قد تقدّم فقط بتلك الحلول السياسية التي صرَّح البيض في استطلاعات الرأي بأنهم يَقْبلونها؟
...
يتبع ... |