|
حتى قرب نهاية نظام الفصل العنصري، كانت الغالبية العظمى مِنْ البيض، بما في ذلك العديد مِنْ النقاد الليبراليين للنظام، ترفض تماماً نظام التصويت على أساس صوت واحد لشخص واحد، وتنبؤوا بأنّ أيّ محاولة لفرْضه ستؤدي إلى حمام دم.
حتى في عهد حديث مثل سنة 1989، نعت دي كليرك، آخر رئيس لنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، نظام صوت واحد لشخص واحد بمثل "ناقوس الموت" بالنسبة لجنوب افريقيا.
وقد كشفت دراسة مُوثقَّة، نشرت في عام 1988 مِنْ قِبل الباحث السياسي بيار هوغو، مخاوف واسعة الإنتشار بين السكان البيض في جنوب افريقيا مِنْ أنّ الانتقال الى حكم الأغلبية لا ينطوي فقط على فقدان السلطة السياسية والمكانة الاجتماعية والاقتصادية، بل سيتسبَّب أيضاً في "فزع مَلْموس" وخوف مِنْ "العنف، والانهيار التام، والطرد والهرب".
وأظهرت دراسات إستقصائية متعاقبة أنَّ أربعة مِنْ كل خمسة أشخاص مِنْ البيض يعتقدون أنّ حكم الأغلبية مِنْ شأنه أَنْ يهدد "سلامتهم الجسدية".
طوال فترة الثمانينات، أظهرت استطلاعات الرأى أنه بينما أدرك البيض بشكل متزايد أنّ نظام الفصل العنصري لا يمكن أنْ يدوم، فإن أقلية صغيرة فقط دعمت في أي وقت حكم الأغلبية ونظام صوت واحد لشخص واحد. على سبيل المثال، في دراسة استقصائية أجريت في آذار/ مارس، 1986، ذكر 47 بالمائة مِنْ البيض أنهم يُفضلون شكلاً مِنْ أشكال الحكومة "مختلطة-العرق"، غير أنّ 83 بالمائة صرحوا بأنهم، لو سنحت لهم فرصة الاختيار، سيصوتون لاستمرار حكومة يُهيمن عليها البيض (بيتر غودسبيد، "تَشبث الأفريقانيين بِـحلم يسوده البياض"؛ تورنتو ستار، 5 تشرين الأول/أكتوبر، 1986).
فماذا تَغيّر بالنسبة إلى جنوب افريقيا، وما الذي لم تتمكن كُلّ أسلحة العالمِ مِنْ مَنْعه، كَان الخسارةَ الكلية لشرعيةِ نظام الفصل العنصري وممارساته.
وبمجرد أَنْ إختفتْ هذه الشرعية، فقدت الأقلية البيضاء الرغبة في الحفاظ على نظام إعتمد على القمع والعنف وأصبحت في ظله منبوذة دولياً؛ فتفاوضوا بحثاً عن مخرج وعاشوا ليحكوا الحكايةِ.
كل هذا حدث بشكل أسرع بكثير، وبقدرٍ مِنْ العنف أقل إلى حدٍّ كبير، مِنْ حتى أكثر التوقعاتِ تفاؤلاً في ذلك الوقت.
...
يتبع... |