|
ولكن هذه النتيجةِ لم يكن مِنْ الممكن التنبؤ عنها استناداً على ما قاله البيض أنهم كانوا على استعداد لقبوله، وأنها لم تكن لتحدث لو كان حزب المؤتمر الوطني الافريقي قد استرشد بإستطلاعات الرأي عوضاً عن المبادئِ الديمقراطيةِ بميثاق الحريةَ.
الحركة الصهيونية، كما يخشى علناً العديد مِنْ الاسرائيليين، تعاني على نحو مُماثل مِنْ فقدان فادح للشرعية، فإسرائيل الآن أكثر عزلة مِنْ أي وقت مضى نتيجة لأفعالها.
رغم ذلك، إدعاء الصهيونية بحق اليهود في تقرير المصير، داخل مجتمع مختلط، هو في الواقع مطلب للحفاظ وإضفاء الشرعية على وضع راهن يُمارس فيه اليهود الإسرائيليون السلطة إلى الأبد.
هناك مُبرِّر ضعيف لأن نتوقع أنّ اليهود الاسرائيليين سوف يتخلوا عن هذا السعي طوعاً إلى حدّ أبعد مما ذهب إليه البيض في جنوب أفريقيا.
وكما هو الحال في جنوب أفريقيا، الإكراه أمر ضروري -- فالتصاعد في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات هو واحد مِنْ أقوى أدوات القسر غير العنيفة، المشروعة والمؤكدة التي يملكها الفلسطينيون.
نقاط ضعف إسرائيل قد تختلف عن تلك الخاصة بنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، ولكن إسرائيل لَيستْ بمنأى عن الضغوط.
الإكراه ليس كافياً.
ولكن، يتعيَّن على الفلسطينيين أيضاً أَنْ يطرحوا رؤية ايجابية. مِنْ دون مُسايرة العنصرية الإسرائيلية أو الإبقاء على امتياز ليس له ما يُبرره، يمكن التعامل مباشرة مع المخاوف المشروعة لعامة اليهود الإسرائيليين، عن طريق التفاوض في أي مرحلة إنتقالية، لضمان انتقال مُنظّم للديمقراطية، والتأكد مِنْ أنّ سياسة إعادة التوزيع اللازمة تنفَّذ بطريقة عادلة.
هذا هو الموضع حَيْثُ غزارة البحثِ والتجربةِ الفعليةِ المنبثقة مِنْ جنوب افريقيا وايرلندا الشمالية، حوْل النجاحاتِ، الاخفاقاتِ، الصعوباتِ، والفرص السانحة عن إدارة مثل هذه التحولاتِ، على مستوى السياسةِ الوطنيةِ والمحليةِ، الأحياءِ، المَدارِسِ والجامعاتِ، مواقع العمل، ومؤسسات الدولة والشرطة، ستكون ذات قيمة هائلة. |